عاجل
بدء تطبيق عقوبة مخالفي أنظمة وتعليمات الحج لمن يتم ضبطهم دون تصريح حج اعتبارًا من اليوم         وصول الطائرة الإغاثية السعودية الـ 50 لإغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة التي يسيّرها مركز الملك سلمان للإغاثة         بروفات مكثفة لــ آمال ماهر استعدادا لحفلها بالسعودية (فيديو)         وزير الخارجية الأمريكي يدعو حركة حماس إلى قبول اتفاق وقف إطلاق النار         بردية الأسرار، زاهي حواس يكشف تفاصيل جديدة عن بناء الأهرامات (فيديو)         اتحاد منتجي الدواجن يكشف عن موعد الانخفاض الكبير في اسعار البيض (فيديو)         الأولمبي الياباني يفوز على العراق 2-0 بنصف نهائي أمم آسيا ويتأهل لأولمبياد باريس         صندوق الاستثمارات السعودية العامة يستحوذ على أكبر شركة رائدة إقليمياً في مجال البنية التحتية بقطاع الاتصالات         مطارات المملكة تُسجل 12.50 مليون مسافر دولي ومحلي خلال شهر رمضان وعطلة عيد الفطر         بسبب انتهاك حقوق الإنسان، واشنطن تدرس فرض عقوبات على وحدات جديدة في جيش الاحتلال         ترقب لحكم قضائي يحسم مصير انتخابات نادي الزمالك         الكهرباء: 42% زيادة في مشاركة مصادر الطاقة المتجددة بحلول 2030         نظرية علمية تزعم: الكائنات الفضائية تتنقل عبر النيازك         زيكو: صلاح من أفضل لاعبي العالم حاليًا.. وأنصحه بالبقاء مع ليفربول         سعر الدولار اليوم الإثنين في البنوك والسوق السوداء 22 – 4 – 2024        

النيجر والحرب العالمية.. بقلم: د. أيمن السيسي

 

د. أيمن السيسي

يبدو أن العد التنازلي للحرب الكونية قد بدأ وإن بلادنا – كإحدى المخاضات الرخوة في العالم – ستشهد انطلاق الشرارة المؤثرة توازيا مع توسع الحرب في أوربا قبل نهاية العام الحالي 2023 اجتياح روسيا لبولندا، بعدها تنطلق الشرارة الكبرى في بحر الصين الجنوبي لتشتعل الحرب العالمية الثالثة.

 ولن تنجو من  مرحلة “بئس المصير” سوى البلدان صاحبة الجيوش القوية وطنية العقيدة العسكرية مثل مصر، وموريتانيا في الغرب الإفريقي التي قاد فيها الرئيس غزواني، ووزير دفاعها الفريق حننا، التحديثات في الجيش ورفع الكفاءة القتالية له ومتانة الترابط.

 ولكن ستطولها بعض شظايا الأزمة التي ستتفجر في النيجر التي تنتظر تدخلا عسكريا فرنسيا تحت غطاء مجموعة ايكواس (بلدان غرب إفريقيا) لتحرير الرئيس محمد بازوم (من القائل العربية نسبتها في النيجر أقل من 5%) الذي يحتجزه قائد الحرس الرئاسي في محاولة تمرد استباقية لإزاحته عن السلطة التي ساعده إلى تبوأها الرئيس السابق لدولة النيجر محمدو يوسفو (من الهوسا نسبتهم في النيجر 30%).

 هذه المحاولة -ولا أقول الانقلاب – لكونها غير مكتملة الأركان كان يراد بها تكملة وتمديد النفوذ والتغلغل الروسي في دول الساحل بعد “مالي” و”بوركينا فاسو” اللتان طردتا فرنسا، وألغت التعاون العسكري والأمني معها واستبداله بروسيا رسميا عبر اتفاقات عسكرية واقتصادية، وبشكل غير رسمي عن طريق استدعاء ميليشات “فاجنر” فضلا عن الوجود نفسه في السودان ودعمها منذ بداية “الحرب الأهلية” فيه لميليشا الدعم السريع، وكذلك في جمهورية إفريقيا الوسطى بموافقة الأمم المتحدة، ولروسيا وجود قوي  في ليبيا، فضلا عن العلاقات المتينة والمتميزة لها مع الجزائر.

ومد النفوذ الروسي إلى إفريقيا يجيئ في إطار التكالب الاستعماري على القارة والصراع على مواردها التي لم يشبع الغرب حتي الآن منه  عبر150 سنة احتلال رسمي ونفوذ استنزافي.

 ومع اقتراب تعداد السكان في العالم من 9 مليار أصبح الصراع على الغذاء ثم الذهب، واليورانيوم، ومعادن أخري تحفل بها إفريقيا خصوصا اليورانيوم الذي تستخرجه فرنسا من مناجم أرليت (شمال النيجر) عبر شركتها “أريفا” والتي تسهم بنسبة 40% من الطاقة في فرنسا.

 وهو ما يجعلها تستميت في الدفاع عن وجودها فيها لأنها إن فقدتها سيأتي الدور حتما على تشاد وهي احدي أهم مناطق نفوذها ومواطن استغلالها في القارة كذلك الربط الاقتصادي والعملة (فرانك سيفا الإفريقي) واحتياطيات الذهب المودعة في فرنسا.

 كما أنها بالتالي ستفقد وجودها في دارفور التي تسربت إليها عبر حركة عبد الواحد نور وغيرها رغبة في استغلال اليورانيوم التي تحفل بها أراضي الإقليم.

 كما أن مخططات التقسيم والتفتيت للمنطقة تشمل إعادة ليبيا إلى أقاليم على أن يكون إقليم فزان (احتلال فرنسي سابق) من نصيب فرنسا وهو ملاصق للنيجر التي سيتحدد مصيرها خلال الأيام القادمة.

 ويبدو أن خطة التدخل العسكري قد اكتملت بضمان محمدو يوسفو الرئيس السابق الذي بدل ولائه من فرنسا إلى روسيا بدعم إماراتي عبر وسيط “حساني” الذي بدل ولائاته هو أيضا من قطر وأوروبا إلى الإمارات ومن خلفها روسيا بدعم ورعاية جزائرية.

 وللجزائر نفوذ قوي في دول جنوب الصحراء عبر التغلغل الاقتصادي والثقافي والأكاديمي والسياسي وعبر عديد من رجال الجماعات الإرهابية وأمراء القتل التقليديين وعلى رأسهم “مستر مارلبورو” بلعور مختار مختار.

وإن حال حائلا بين فرنسا والتدخل العسكري لاستعادة السلطة لها ولرجالها في النيجر فلا أشك أنها ستصنع توترا يشعل حربا أهلية أسوة بالسودان، فلها عملاء كثر وتحوذ على كراهية شديدة من شعب النيجر بل وجميع الشعوب الإفريقية بسبب ممارساتها الاستعمارية وهي من أحقر وأمر السنوات في تاريخ الأمم الإفريقية وهو ما جعلها مكروه من حبات الرمال في الصحراء وقطرات الندي.

 وفي تقديري أن هذه العملية العسكرية ستركز على تحرير الرئيس الشرعي بازوم ونقله لأي مكان ليمارس أداء مهمته الرئاسية وإصدار القرارات التي تفقد المنفذون شرعيتهم الوظيفية وتطيح بالمتواطئين والمتورطين فيها، وقد يكون منهم الرئيس السابق محمدو يوسفو إلا إذا حال بين ذلك ثقله العرقي والإفريقي.

 وقد أراد يوسفو التخلص من بازوم لأنه لم يقبل أن يكون دمية في يده ويترك له حبل إدارة الدولة على الغارب  من خلف الستار كما أراد، فاستغل علاقته الحميمة بقائد الحرس وهو صنيعته ومن نفس الإثنية سيما وقد تسربت معلومات عن عزم الرئيس بازوم الإطاحة بقائد الحرس وبعض جنرالات الجيش الذين يدينون له بالولاء، وبإبنه وزير البترول –اعتقل مؤخرا من قبل المنفذون كشكل من أشكال المداراة.

 وستستميت فرنسا ومن وراءها أمريكا وأوروبا، في مواجهة روسيا العائدة إلى القارة بعصابة وخطاب أخلاقي و”نوستاليجيا”، لفأما العصابة فهي “فاجنر” وأما الخطاب الأخلاقي فهو رفض بوتين وروسيا لتدنيس المقدسات والشذوذ والانحلال والإباحية التي نشرها الغرب وأمريكا.

 وأما النوستالجيا فهي ذكريات الشعوب عن حركات التحرر ودور الإتحاد السوفيتي فيها وهو ما يبدو من خلال قبول رفع الأعلام الروسية.

 وقد يطلب المتأمرون قادة المحاولة من روسيا التدخل وهنا ستكون الكارثة والتي ستشعل الساحل الإفريقي وجنوب الصحراء وتمنح الجماعات الإرهابية وعصابات التهريب والمخدرات فرصة استثنائية للتمدد والتوسع من تمبكتو إلى السودان.

 وستكون التصفيات العرقية احدي أبرز ملامح الحرب وخصوصا ضد العرب الذين يعانون أزمة وجود حقيقية في النيجر والجزائر التي ستكون المحطة التالية للإشتعال وتشاد ومالي وإفريقيا الوسطى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى