عاجل
صندوق الاستثمارات السعودية العامة يستحوذ على أكبر شركة رائدة إقليمياً في مجال البنية التحتية بقطاع الاتصالات         مطارات المملكة تُسجل 12.50 مليون مسافر دولي ومحلي خلال شهر رمضان وعطلة عيد الفطر         بسبب انتهاك حقوق الإنسان، واشنطن تدرس فرض عقوبات على وحدات جديدة في جيش الاحتلال         ترقب لحكم قضائي يحسم مصير انتخابات نادي الزمالك         الكهرباء: 42% زيادة في مشاركة مصادر الطاقة المتجددة بحلول 2030         نظرية علمية تزعم: الكائنات الفضائية تتنقل عبر النيازك         زيكو: صلاح من أفضل لاعبي العالم حاليًا.. وأنصحه بالبقاء مع ليفربول         سعر الدولار اليوم الإثنين في البنوك والسوق السوداء 22 – 4 – 2024         هيئة التراث السعودي تعلن اكتشاف دلائل على استيطان بشري منذ العصر الحجري الحديث في أحد كهوف المدينة المنورة         نيابةً عن سمو وزير الخارجية.. نائب وزير الخارجية يشارك في مؤتمر باريس حول السودان         الفيلم السعودي “نورة” ضمن البرنامج الرسمي لمهرجان كان السينمائي 2024         سمو وزير الخارجية يبحث مع نظيريه الأمريكي والإيراني تطورات الأوضاع في المنطقة وجهود احتواءها         ضبط رجل أعمال قطري هارب من 142 سنة سجنًا بالشيخ زايد         التحقيق في إطلاق النيران بين بلطجية بزعامة موظف بحي الهرم         كم يوم باقي على عيد الفطر 2024.. الإفتاء تستطلع هلاله الاثنين وهذه مواعيد صلاته        

“كرنفال الحرب” قصة قصيرة ..بقلم: محمد الصباغ

محمد الصباغ

في وسط تلك الأجواء التي كان هواؤها الحماس والغضب والإنفعال، واستعراض القوة في الشوارع، وكأنه “كرنفال الحرب” وموكب “المحمل” العسكري، يُحمل  هذه المرة فوق ظهور الدبابات والعربات المدرعة بدلاً من ظهور الجمال، حين كان يسير به الجيش، ليوصله إلى كعبة الحج وبلد الحج، وهناك كان “المحمل” (كسوة الكعبة) يدل على عظمة وقوة الدولة المهدية، ومدى تغلغل الدين والطقس الديني في حياة شعبها الطيب.

لم يدري أحد من أمر بأن تحدث ” المظاهرة العسكرية” هكذا؟! لابد أنه القائد الآمر والزعيم الملهم الذي يأمر فيطاع فإنه ابن القدر ويد القدر، ويده يد بيد مع رسم القدر.

ما استطاع أحد أن يقول لما ؟! ، وسار الموكب ، الحاشد لمئات الدبابات والعربات والمدافع ، سار الموكب يمر على فاترينات المحلات ، يستعرض بضائعها ويمني المنتصرون بعد النزهة بأفخم منها ، حين يحصلون على الغنائم والسبايا ، ويعودون بالذهب الذي سرقه اليهود منذ آلاف السنين .  سار الحشد الذي يتأهب للحرب ، بالتسكع قليلاً في شوارع وسط البلد ، وقد رأيناه بأم أعيننا ، وقد امتد بمهرجانه الكبير عبر كل الشوارع في نفس الوقت ، وقد استمر  المهرجان كل الوقت ، استمر منذ بدأ وقتها منذ منتصف الشهر ، وحتى وقعت الحرب في اليوم الخامس من الشهر التالي ، ذلك الشهر الحزين ، الذي ضاعف حزنه آلاف المرات ، وأصبح ” حزيران ” .

كان كل شيء مسحور بنكهة النصر ، ذلك النصر القريب الذي حتماً سيأتي ؛ ولم تمنع الاحتفالات بالنصر ؛ الذي لم يتحقق بعد ولن يتحقق ، تلك الأمطار التي ظلت تهطل طوال يومين متتاليين في غير موعد سقوط المطر في البلاد .  وكأن القدر كان قد أرسل رسالة التحذير بالشؤم من تلك الحرب التي ستحدث ، عبر رسالة التحذير بالمطر في غير آوانه وحدوث وحل الأمطار ، وعجز المدرعات عن أن تتحرك لعدم وجود مساحات بها من أجل محو أثر المطر أو لعدم وجود أجهزة الاتصال اللاسلكي الضرورية ، لكي ما تتلقى الدبابات أوامرها من مصدرها ، فغرقت الدبابات في الطين ، كبشارة لغرقها في بحر الحرب الآتية دون استعداد .

ومضى الجميع نحو الحرب ، وقتها كان نبأ الهجوم الوشيك قد شاع ، وأن علينا أن نتلقى الضربة الأولى مهما كانت ومهما كان ، وحتى لو كانت  مميتة ومقضية علينا ، فحتما وربما نعاود من الموت الهجوم ، على من هاجمونا  .

قبل الغارة ، بعد أن سمعت صفارة الإنذار بضرورة مغادرة الأرض والإحتماء بالدخول فى باطنها والإحتماء بالنزول إلى الأسفل وعالم  الأسفل ، وحدثت الغارة ، كيف آتى الطيران المعادي ، كيف استطاع وكيف جرؤ .. ولكنها حدثت ، حدثت الغارة وعندما سمعتها تدوي ، كانت تدوي رغم أني لا أراها ولا أتخيل حجم الدمار الذي أحدثته ، ولكني لحظتها أصابتني لحظة موت ، ثم لحظة إفاقة ؛ أدركت بعدها العالم بشكل جديد ، كل العالم الذي عرفته والذي سأعرفه في القادم ، ولحظتها فقد صارحت نفسي رغم الجراح :

 “الآن أدركت ما كنت قد كنت؛ والآن أدركت أني لم أعد ما كنت؛ وأنني لم أكن أملك ما كنت عليه؛ ولم أكن ما كنت”.

أهذه سكرة أم إفاقة ؟!، سائلت نفسي ولم تجبني، ولم تعرني اهتماماً فقد انشغلت عني نفسي؛ بل وربما كانت قد ماتت نفسي، فظللت في غيبوبتي، حتى أفاقتني قطرات من ماء الهزيمة أتت به يد القدر إلى شفتي، فآفاقتني، بألم ظل يحز في نفسي.

كانت الإفاقة فعلا مؤلمة، فكففت عن أن أصارع على ما أدركت أني لم أكن أملكه قط، وكففت عن أن أصارع على ما كنت يقيناً قد ملكت، وأدركت عندها فقط أني تقريباً ما كنت!! وأني حقيقة قد هزمت، وإن كنت لم أصنع أنا الهزيمة لنفسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى