عاجل
محافظ المنوفية يستقبل مدير أمن المنوفية والأمن الوطني لتقديم التهنئة بتجديد ثقة القيادة السياسية         التعليم  … ردا على ما أثير حول امتحان الثانوية العامة في مادة الكيمياء         ماكرون: لتوخي الحذر في تحليل نتائج الانتخابات         مدبولي يكلف بإعداد خطة لبدء تسويق الوحدات بمشروعات المجتمعات العمرانية الجاهزة للطرح         نسبة المشاركة في الانتخابات الفرنسية الأعلى منذ 1981         وزير التربية والتعليم يتابع امتحانات الثانوية العامة من خلال غرفة العمليات المركزية بالوزارة         وفد مديرية الشباب والرياضة بالمنوفية يقدم التهنئة للمحافظ بمناسبة تجديد الثقة          “ننفرد ” بأول تعليق من وزير التعليم الجديد على ادعاءات حصوله على دكتوراه وهمية         رئيس جامعة المنوفية يهنئ اللواء إبراهيم أبوليمون محافظ المنوفية ونائبه علي تجديد الثقة         الأستاذ والتلميذ “تجديد الثقة ” في اللواء ابراهيم أبو ليمون محافظا للمنوفية ونائبة محمد موسي         بالأسماء “مصرع أربعة أشخاص من أسرة واحدة “من قرية سنجرج إثر سقوط سيارة من أعلى «كوبري جهان» بالمنوفية         بدء تطبيق عقوبة مخالفي أنظمة وتعليمات الحج لمن يتم ضبطهم دون تصريح حج اعتبارًا من اليوم         وصول الطائرة الإغاثية السعودية الـ 50 لإغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة التي يسيّرها مركز الملك سلمان للإغاثة         بروفات مكثفة لــ آمال ماهر استعدادا لحفلها بالسعودية (فيديو)         وزير الخارجية الأمريكي يدعو حركة حماس إلى قبول اتفاق وقف إطلاق النار        

الشربيني عاشور.. يكتب: “من الخوف إلى الحرية”.. رحلة نجاح حافلة بتشريح ازدواجية الفكر والمعايير

■ الشربيني عاشور

تشير الدكتورة عفاف محفوظ في كتابها: “من الخوف إلى الحرية” إلى أنها فكرت: “كثيرًا في ملابسات خضوع الشعب المصري للاستعمار لفترات طويلة في تاريخه دون التغاضي عن كثير من الهبات والثورات والانتفاضات”.

 ورأت أنه لمعالجتها هذه الجزئية ينبغي البدء من الفرد: “وكيف يكبر ويتقدم في العمر إمَّا على قيم الحرية أو على قيم الاستبداد والرضوخ”.

إنها قضية غاية في الأهمية تثيرها الدكتورة عفاف، قضية تحتاج إلى دراساتٍ ومراجعاتٍ كثيرة؛ سياسية واجتماعية وثقافية وتعليمية، وقبل ذلك تحتاج إلى مجتمعٍ لا يقبل بوجوده في القاع، ويرغب بحق في التغيير، ثم يعمل عليه من قمته إلى قاعدته، إنها مسؤولية الجميع.

في مرحلة تالية تتساءل الدكتورة عفاف أيضًا “عن مسؤوليتنا في مصر عمَّا جرى لنا منذ السبعينيات”، وتؤكد أن اتهاماتنا للغرب (لا تعفينا من مسؤوليتنا النسبية ومشاركتنا في صنع ما جرى لنا).

هذان مثالان من الأسئلة التي تطرحها عفاف محفوظ على نفسها خلال رحلتها في الحياة التي بدأت من محافظة المنيا في مصر إلى “فلوريدا” بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث تعيش الآن مع زوجها الأمريكي المسلم “كارل” (يجيد التحدث بالعامية المصرية كأي مصري) بدافع علاجي؛ لأنها وقد بلغت الثمانين من العمر تعاني ـ شفاها الله ـ من مرض في الرئة، يؤدي لضيق التنفس والاختناق.

سيرة الدكتورة عفاف التي حررها “خالد منصور” وأصدرتها دار “الكتب خان”، ممتلئة بالأحداث التي شكلت مفاصل مهمة في حياة صاحبتها، كما أنها حافلة بالأسماء التي تخض، بدءًا من عبد الحكيم عامر، الذي أصبح مثلًا يضربه مدرس الرياضيات للطلاب من مختلف الأجيال على عدم فهم المادة! وانتهاء بأروى صالح التي فضحت المثقفين في كتابها “المبتسرون” ثم انتحرت!.

عانت الدكتورة عفاف من الخوف والكبت في محيطها الأسري، بما يدور فيه هو عليه من انعدام للحريات وخصوصًا للمرأة، كما عانت في زواجها الأول، ولم تصل إلى الحب إلا بعد أن بلغت الأربعين، ومع زوجها الثاني كارل، إلا أنها مرت بينهما بعلاقة مع سريلانكي بوذي لم تكتمل!

وخلال رحلتها من الخوف إلى الحرية التي يمكن اعتبارها رحلةً للبحث عن الذات، تتقلد عددًا من المناصب، وترفض منصب وزيرة الإعلام الذي عرضه عليها بطرس غالي. كما تتعرف على كثيرين بينهم محمد حسنين هيكل، وجيهان السادات، وبطرس غالي، ويحي الجمل، وأحمد فتحي سرور، وعبد الأحد جمال الدين الذي وسط أخته للزواج منها!

أمَّا السيد ياسين الذي أدخلته المجلس الاستشاري بمركز دراسات الأهرام، فكان أول قرار اتخذه بعد أن أسند إليه إبراهيم نافع إدارة المركز هو طردها منه (مؤكد من باب رد الجميل!).

لكن سعد الدين إبراهيم سيبرر لها سبب الطرد بأن زوجها أمريكي، على الرغم من أنه هو نفسه متزوج أمريكية! كما سترد عليه الدكتور عفاف التحية بأفضل منها!

وهكذا خلال القراءة تستطيع أن تلتقط مثل هذه (المُلَحَ) التي يمكن أن نسميها ونحن مطمئنون (صغائر المثقفين الذين يدعون كبارًا)!

تقترب الدكتور عفاف من التيارات السياسية مثل الإخوان المسلمين وحزب التجمع أو اليساريين إلا أنها احتفظت لنفسها دائمًا بمسافة بينهم، فلم تتورط في انتماء حزبي! وبذلك مُنحت لقب “صديقة”، وإن كانت تصنف نفسها من القوميين العرب، الذين يرون أن العرب يستحقون وضعًا أفضل مما هم فيه، وذلك قبل أن يصدمها صدام حسين بغزو الكويت.

لا توجد في الكتاب أحداث عامة أو ما يدعى عادة بالخلفية السياسية أو التاريخية، فهي شبه منعدمة.

وما ذكر من هذه الأحداث ورد في إطار علاقته بالخاص أي بحياة صاحبة السيرة، إلا أن المواقف والأحداث التي تعرضت لها الدكتورة عفاف، أو حكت عنها، تلقي بعض الضوء عن الحالة السياسية والاجتماعية للمجتمع المصري في فترات مختلفة؛ فتفهم رفضها للقمع وتكميم الحريات في زمن جمال عبد الناصر، الذي “دمر الأحزاب والتجمعات السياسية والنقابات العمالية”، وفي عهده “انحسرت قدرة الشعب على التأثير بسبب غياب القنوات والتنظيمات الكفيلة ببلورة المواقف المختلفة وصوغها سياسيًا” وكان “ثمن التصحر السياسي هزيمة عسكرية مروعة مثلما جرى في 1967”.

وفي زمن السادات، ومنذ السبعينيات “كانت مصر تتدهور… بينما زحفت طبقات من اللامبالاة والتدمير العشوائي على كل نواحي حياتنا اليومية”، وعمومًا “كان سلوك المصريين … غاية في النفاق والازدواجية خاصة فيما يتعلق بالمرأة”.

ورغم أن الكتاب سيرة ذاتية أو رحلة تحول لسيدة مصرية انتقلت من الخوف إلى الحريات، إلا أنه حافلٌ بلمساتٍ من تشريح المجتمع سياسيًا واجتماعيًا ونفسيًا وما فيه من ازدواجية في الفكر والمعايير. ولكن يبقى السؤال: ماذا فعلت الدكتورة عفاف بالحرية التي ناضلت من أجلها؟

تستطيع أن تقول: إنها وجدت نفسها، وأصبحت أكثر إنسانية وتسامحًا، وأنها لم تؤذ أحدًا أو تمسه بالشر، ومن أجل هذا فهي لا تخاف من الموت، وتعيش راضية عن حياتها.

وأخيرًا، فإن صوت الكتابة فيه بحة شجن يمكن تأويلها بالتفاوت بين الحلم والواقع على المستوى العام، كما يقوم السرد على التوازن الشديد بين التدفق وكثافة اللغة، بما يحافظ على تلك الشَّعْرة التي تفصل ما بين الإشباع حدَّ التخمة والملل، وبين الإشباع حدَّ الإغراء بالمزيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى