جولة حول العالمعاجل

هل ينجح نتنياهو في إدارة الخلاف مع بايدن؟

■ المصدر – إرم نيوز

تشهد العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة توترًا غير مسبوقٍ، زادت حدته إثر إقالة وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، ثم دعوة الرئيس جو بايدن بنيامين نتنياهو للتخلي عن خطة إصلاح القضاء.

وقال بايدن، الثلاثاء، إن “الحكومة الإسرائيلية التي تواجه احتجاجات واسعة ضد الخطة القضائية لا يمكنها مواصلة هذا المسار”، معربًا عن أمله أن يتخلى نتنياهو عن خطة ائتلافه القضائية التي أثارت أزمة.

ووصفت تقارير عبرية، تصريحات بايدن بـ”الخطيرة والمحبطة” بالنسبة لإسرائيل، واعتبرتها رسالة من الإدارة الأمريكية لنتنياهو وحكومته، مرجحة أن يؤثر التوتر بين واشنطن وتل أبيب على العلاقات الأمنية بينهما.

وتعوّل أوساط إسرائيلية على خبرة نتنياهو السياسية في التعامل مع الولايات المتحدة لإنهاء التوتر في العلاقات مع إدارة بايدن، خاصة أن رئيس الوزراء لطالما تفاخر بتجاوزه 8 سنوات من الأزمات مع إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.

احباط إسرائيلي

وقال تقرير لموقع “ماكور ريشون” العبري، إن “تصريحات بايدن القاسية قُوبلت بإحباط إسرائيلي”، مشيرًا إلى أن كبار المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية يشعرون بأن هناك تدهورًا كبيرًا في العلاقات مع الولايات المتحدة.

وأوضح التقرير، أنه “من الواضح أن بايدن يواجه ضغوطًا من العناصر التقدمية بالحزب الديمقراطي للتصدي لخطة إصلاح القضاء التي يروّج لها ائتلاف نتنياهو”، لافتًا إلى أن ذلك نتيجة ضغوط تمارس من المعارضة الإسرائيلية.

في السياق، قال تقرير لصحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية، إنه “في حال لم يتوقف نتنياهو عن سياسته الحالية، فإن التصدع في العلاقات مع الولايات المتحدة سيتحول إلى شقاق”، لافتًا إلى أن أمريكا هي الحليف الأهم لإسرائيل.

وأوضح التقرير أن “هناك انطباعًا بأن الاعتبارات الشخصية والسياسة الداخلية أصبحت تطغى على الاعتبارات الأمنية والسياسية بين تل أبيب وواشنطن، الأمر الذي يمكن أن يُلحق ضررًا خطيرًا بالعلاقة بين البلدين”.

خبرة نتنياهو السياسية ستمكنه من التعامل مع التوتر بالعلاقات مع إدارة بايدن والخلافات عابرة ولا يمكن أن تؤثر على علاقة البلدين الإستراتيجية.

وفي تقرير آخر، قالت الصحيفة العبرية ذاتها، إن “الحزب الجمهوري الأمريكي غير سعيد بتصريحات بايدن ضد نتنياهو”، مشيرة إلى أن “أعضاء بالكونجرس عن الحزب الجمهوري يرون ضرورة عدم التدخل بالشأن الداخلي لإسرائيل”.

وأوضحت الصحيفة، أن السيناتور الجمهوري توم كوتون، هاجم الرئيس الأمريكي ووصف نتنياهو بأنه “أفضل صديق لأمريكا”.

أول خطوة لنتنياهو

وفي أولى خطواته لاحتواء الأزمة، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي تعليماته لوزراء حكومته بعدم التحدث عن الولايات المتحدة، وذلك لمنع تدهور العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، وفق ما أوردته القناة 12 العبرية.

ونقلت القناة العبرية، عن نتنياهو قوله: “لقد عبَّرت عدد من الدول عن قلقها بشأن خطة إصلاح القضاء، لكن هناك فرصة خلال الحوار مع المعارضة لتعزيز الديمقراطية”.

وأضاف نتنياهو: “هذه أوقات مأساوية، لكننا نريد الانتقال من التظاهرات ضد خطة إصلاح القضاء إلى الحوار، وأريد أن أؤكد للجميع أن إسرائيل ستبقى دائمًا دولة ديمقراطية في قلب الشرق الأوسط”.

خبرة سياسية

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا، أسعد غانم، أن “خبرة نتنياهو السياسية ستمكنه من التعامل مع التوتر بالعلاقات مع إدارة بايدن”، معتبرًا أن الخلافات عابرة ولا يمكن أن تؤثر على علاقة البلدين الإستراتيجية.

ووصف غانم، في حديثه لـ “إرم نيوز”، رئيس الوزراء نتنياهو بـ”أكثر الشخصيات الإسرائيلية خبرة في التعامل مع الأزمات السياسية على المستويين الداخلي والخارجي”، لافتًا إلى أنه سينجح بحصر نقاط الخلاف مع إدارة بايدن.

وبين أن “نتنياهو ومنذ تشكيل ائتلافه الحكومي مع شركائه اليمينيين وضع في حساباته الخلافات مع الولايات المتحدة”، مؤكدًا أن ذلك دفعه لاختيار شخصيات مقربة من واشنطن بحكومته لتكون مسؤولة عن الحوار مع الأمريكيين.

وأضاف: “نتنياهو مستعد منذ البداية للتعامل مع التوتر في العلاقات مع إدارة بايدن، وبتقديري فهو يدير في الوقت الحالي الأزمة مع الأمريكيين على الرغم من عمقها (..) في نهاية الأمر سيتم التوصل إلى توافق بين البلدين حول القضايا الخلافية”.

نتنياهو يدرك جيدًا أنه لا يمكن أن يحقق أي تقدم في العلاقة مع قادة الحزب الديمقراطي الأمريكي، الأمر الذي يدفعه لإبقاء الأزمة في إطار يمكن السيطرة عليه.

وفيما يتعلق بعدم دعوة نتنياهو لزيارة البيت الأبيض ولقاء بايدن، أشار المحلل السياسي، إلى أن “ذلك شكل من أشكال الضغط الأمريكي على نتنياهو ووزراء حكومته لتقديم تنازلات بشأن الخطة القضائية وتليين مواقفهم السياسية”.

واستطرد: “بتقديري دعوة نتنياهو لزيارة البيت الأبيض مسألة وقت، وتأخيرها يمكن وضعه في إطار رسائل التهديد المبطنة للحكومة الإسرائيلية وقادة أحزاب اليمين، لكن الزيارة ستتم في نهاية الأمر”.

سياسات سابقة

ويرى المحلل السياسي، يونس الزريعي، أن “أساس التوتر في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب نابع من رفض أمريكا محاولات حكومة نتنياهو الإضرار بالقيم المشتركة للبلدين”، لافتًا إلى أن إدارة بايدن ترفض محاولة الأحزاب اليمينية الهيمنة على الحكم في إسرائيل.

وقال الزريعي، لـ “إرم نيوز”: “واشنطن تخشى من تغيير وجه إسرائيل (..) هذا التوتر يمكن لنتنياهو أن يتعامل معه وفق سياساته السابقة مع إدارة باراك أوباما”.

وأضاف الزريعي: “العلاقات بين واشنطن وتل أبيب لا تمر عبر الحكومات والأشخاص؛ وإنما هي عميقة بدرجة كبيرة جدًا”، مؤكدًا أن التوتر بين بايدن ونتنياهو لن يؤثر على مستوى الدعم الأمريكي لإسرائيل، وفق تقديره.

وأضاف: “نتنياهو سيعمل على إدارة أزمته مع الولايات المتحدة من خلال تليين خطته القضائية وفتح أبواب حوار مستمرة مع واشنطن، وتقديم التعهدات اللازمة لذلك؛ لكنه سينتظر نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة على أمل عودة الحزب الجمهوري للبيت الأبيض”.

واعتبر الزريعي، أن “نتنياهو يدرك جيدًا أنه لا يمكن أن يحقق أي تقدم في العلاقة مع قادة الحزب الديمقراطي، الأمر الذي يدفعه لإبقاء الأزمة في إطار يمكن السيطرة عليه، ودون الانزلاق إلى القطيعة السياسية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى