أهم الأخبارساحة الرأي

من “الشفاخانه” انطلق الرفق بالحيوان.. بقلم: عادل سيف

من “الشفاخانه” انطلق الرفق بالحيوان.. بقلم: عادل سيف

عادل سيف
رغم ما تعنيه الكلمة التركية “الشفاخانه” من معنى لمكان او دار الشفاء للعلاج والتداوي إلا أنه اختص دورة كتعبير شعبي سائد بين الناس في مصر على معالجة ومداواة الحيوانات وخاصة الخيول والبغال والحمير، وغطى على المسمى الحقيقي لـ “جمعية الرفق بالحيوان” الذي كانت تحمله “الشفاخانة” وتهدف إليه وتمارس نشاطها.
جاءت الارهاصة الأولى لميلاد الفكرة في مصر والمنطقة مع اصدار الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1902 قانونا لحماية حقوق الحيوان يتضمن عقوبات لمن يقسوا على الحيوانات، وبناء عليه سجلت أقسام الشرطة العديد من محاضر لحالات من القسوة تقدم بها مصريون وأجانب أوروبيين مقيمين في مصر ضد أصحاب عربات تجرها الدواب، بناء على مشادات ومشاجرات وقعت بينهم عندما تدخلوا محتجين على ما يرونه من قسوة يمارسها أصحاب العربات مع حيواناتهم من ضرب زائد أو تحميل عرباتهم حمولة زائدة تفوق قدرة الحيوان الهزيل والضعيف.
وابان فترة تولي اللورد كرومر منصب المعتمد البريطاني، نشط اللورد في تأسيس أول “جمعية للرفق بالحيوان” عام 1906، وجاء مقرها في حي بولاق ومجاورا لإصطبلات ومواقف عربات مصحة التنظيم وهو موقع كان لصيقا للمبنى الحالي للإذاعة والتليفزيون واستغل فيما بعد ليكون جراجا خاصا بالسيارات التابعة للمبنى قبل أن تنقل الجمعية الى حي الشرابية.
وفسر الكتاب الاستعماريين تأسيس اللورد للجمعية إضافة إلى مشاركة الأجانب الأوروبيين في إدانات هذه القسوة بشكل استعماري عنصري، إذ رأوا أنها أحد المظاهر التي تدل على ان الاوربيين بشر متحضرين ومتفوقين عن باقي الشعوب.
تضمنت الجمعية عيادات استقبلت عدد كبير من حالات ادانات القسوة على الحيوانات واشرفت على معالجتها إضافة الى سعيها لنشر توعية نجحت في اقناع أصحاب العربات بضرورة الاهتمام بسلامة وصحة حيواناتهم لذا اخذوا في التوافد على الجمعية لعلاج حيواناتهم وفي تحسين معاملتهم لها.
ومع بداية الثلاثينيات وصلت السيدة البريطانية دوروثي بروك لزيارة زوجها اللواء بالجيش البريطاني إلى القاهرة وخلال الزيارة عرفت ان الخيول والبغال التي تجر العربات وتعمل في الاشغال الشاقة في القاهرة هي من بقايا الحيوانات التي عملت في الجيش البريطاني ابان الحرب العالمية الأولى وتم التخلص منها بالبيع لكثرة عددها ولعدم الحاجة لها فتبنت فكرة رعاية هذه الحيوانات باعتبارها ابطال مجهولة شاركت في الحرب، واطلقت حملة لهذه الفكرة في الصحف البريطانية تمكنت من خلالها من جمع 20000 جنيه إسترليني.
مكن جزء من المال دورثي في شراء مئات من هذه الحيوانات وتم انهاء حياتها رحمة بها لأنها وصلت الى مرحلة ما قبل الانهيار، كما سعت الى زيادة المال لتأسيس “مستشفى تذكاري لعلاج خيول الحرب العجوزة” مع إمكانية معالجة مجانية لكافة الخيول العاملة في القاهرة، وهو ما يعرف الان بمستشفى بروك للحيوانات والموجود في أبو ريش بحى السيدة زينب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!