ساحة الرأي

الإعلام العربي.. ومن الرأي ما قتل..بقلم: أحمد السعيد

الإعلام العربي.. ومن الرأي ما قتل..بقلم: أحمد السعيد

أحمد السعيد

لاجديد في عالمنا العربي المترامي الأطراف سوى المفاجآت غير المفاجئة في زمن الإنكسارات الثورية للشعوب المسحوقة تحت وطأة الفقر والجوع والجهل والمرض وغياب الحريات والنخب الشعبوية التي تفرز عملية ديمقراطية تنتشل هذه المجاميع من قاع العبودية ونير التسلط واستبداد الأقطاب الواحدة التي لا تزول مادام الدهر وتعاقب الليل والنهار.

بالأمس أشاهد برنامجا حواريا على إحدى الفضائيات العربية المعروفة بخروجها على النص الإعلامي وسياق الإعلام العربي في برنامج لايخلو من الصراخ والحدة والإنفعال من طرفي اللقاء وكان اللقاء يتمحور حول ما أنتجته المعارضة والقوى الثورية السورية على مدار سنوات الثورة وماقدمته للشعب السوري.

 وبغض النظر عن إخفاقات قوى المعارضة وأهدافها وتشعب مساراتها فإن من تابع اللقاء يلمس رغبة لدى البرنامج والقناة في شيطنة المعارضة والثائرين ودس السم في العسل ويألبون أطيافا من الشعب السوري على هذه المجاميع في انحياز تام لاتخطئه العين للنظام السوري وعصبته التي أحرقت الأخضر واليابس وشردت وهجرت مئات الآلاف في الداخل والخارج وأغرقت ثلة باقية في القيعان والمحيطات من الذين حاولوا الهرب من بطش السفاح والبحث عن حياة أخرى خلف المحيطات.

بالأمس القريب كانت هذه القناة العربية وبرنامجها المذكور يصطفون قلبا وقالبا إلى جوار الثوار ورموز المعارضة ويفردون لهم التغطيات والحوارات والتقارير الإحترافية وكذلك فعلوا في مصر وتونس وليبيا والسودان والجزائر واليمن كانوا يتبنون الحراك الثوري حتى النخاع ويتغنون بالحرية والحقوق المسلوبة وحقوق الإنسان والأقليات وما أن هدأ الربيع العربي كما أسموه وبدأت ترشح على السطح ملامح المراحل التالية والتي أظهرت انتصار الحراك الثوري ولو لبرهة في بعض المناطق العربية قبل أن يداهمه الخريف المدمر من قبل الثورة المضادة والذي أعاد قاعدة اللعبة الى المربع الأول حتى نكصت هذه القناة على عقبيها وبدأت تتراجع في اصطفافها إلى مجاميع الثورة وبدأت تلمزهم بالتخوين والتضليل وانحراف بوصلتهم عن الثوار وعمالتهم لجهات أخرى ومافعلته هذه القناة وربما غيرها ليس سوى انعكاس لموازين القوة والذهاب إلى حيث من غلب.

 ان هذه القناة وغيرها من وسائل إعلام مشابهة ليست سوى إعلام أصفر باهت مخجل مقزز لايمت للإعلام الحقيقي بصلة مانعلمه أن الصحافة سلطة رابعة ولكن مع هذا العار الأخلاقي لا يسعنا إلا أن نصفها نكسة رابعة.

 لا ضير أن يكون هناك رأي ورأي آخر ولكن ماعودتنا عليه هذه القناة في أي طرح هو الهجوم والتجني فهل أنصفت أحدا من قبل حتى تنصف هذه المرة.

 الإعلام العربي برمته ليس نصيرا للشعوب تحت أي ظرف وان اصطف بجواره مرة وقف بوجهه مرات.

الإعلام العربي يتعاطى مع السلط الحاكمة وفق نظام ميكافيللي وبنزعات براجماتية غير عابئ بأنين المستضعفين ومطالب الشعوب المستحقة.

 هناك حاجة ملحة إلى تغيير منظومة التعاطي مع الإعلام والسياسة وفصلها عن تأليه المستبدين والتزلف للأنظمة والتي كانت بالأمس القريب تحتفي بسقوط رموز أنظمتها واحدا تلو الآخر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!