ساحة الرأي

سر ماسبيرو في مبنى الإذاعة والتليفزيون..بقلم عادل سيف

سر ماسبيرو في مبنى الإذاعة والتليفزيون..بقلم عادل سيف

عادل سيف

من المثير للتساؤل وللدهشة أن يحمل مبنى الإذاعة والتليفزيون على كورنيش النيل اسم “ماسبيرو” والذي لا علاقة له بأي وسيلة إعلامية تعمل في المبنى، والأكثر إثارة هو كيف لعالم أثار فرنسي الجنسية ومن أصول إيطالية ويهودي الديانة أن يأخذ هذه المكانة وأن يطلق اسمه على مبنى لقطاع شديد الأهمية في الدولة.

حقيقة الأمر أن تكريم ماسبيرو بهذا الشكل لا علاقة له لا بجنسيته ولا بديانته ولكنه يستند إلى دوره الكبير والهام الذي أداه لمصر وتحديدا للآثار المصرية.

عندما جاء جاستون ماسبيرو أرض مصر في يناير 1881 بتكليف من الحكومة المصرية كان الهدف منه استكمال مسيرة عالم الأثار العظيم أوجوست مرييت الذي كان على فراش الموت بعد تاريخ حافل من الاكتشافات الاثرية الهامة ونشاط حثيث للحفاظ على الآثار المصرية القديمة وتأسيس اول متحف لها في بولاق، والذي بالمصادفة كان المبنى اللصيق بموقع مبنى الإذاعة والتليفزيون.

بالفعل كان ماسبيرو أهلا بالمسئولية إذ سعى بجدية وإخلاص لإصدار المزيد من القوانين المحافظة على الآثار كما سعى الى تحقيق حلم مارييت في إنشاء متحف أكبر لها وتمثل ذلك في متحف التحرير الحالي.

عندما أنشئ متحف التحرير رؤي أن تحمل الشوارع المؤدية اليه أسماء كلها مرتبطة بهوية المتحف والحضارة المصرية فسمي الشارع المار شرق المتحف مرييت والشارع المار في جنوبه شامبليون والشارع المار في شماله الانتيكخانة (تحول الى محمود بسيوني حاليا)، الا انه لم يكن هناك شارع على الجانب الغربي وهو المطل على النيل حيث كانت تحتل الموقع ثكنات قصر النيل العسكرية، يضاف الى ذلك إلى أنه لم يكن هناك طريق على النيل من هذه النقطة حتى مدخل كوبري 15 مايو المؤدي الي الزمالك عند شارع 26 يوليو.

ظل هذا الوضع قائما حتى نهايات الثلاثينيات وبداية الاربعينيات إذ تم شق طريق على النيل يبدأ من عند مدخل كوبري 15 مايو خاليا وينتهي بالقرب من متحف التحرير، وبذلك اكتمل الطريق الرابع باتجاه المتحف لذا سمي شارع ماسبيرو تطبيقا لنظرية كل الشوارع تؤدي إلى المتحف.

وعلى عكس ما يشاع بأن الشارع سمي ماسبيرو على اسم مبنى الإذاعة والتليفزيون فإن المبنى سمي على اسم الشارع وتكريما لدور ماسبيرو.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!