ساحة الرأي

رغد لا تريد أن تعترف بأن والدها ارتكب خطيئة كبرى.. بقلم: طه خليفة

رغد لا تريد أن تعترف بأن والدها ارتكب خطيئة كبرى.. بقلم: طه خليفة

طه خليفة

رغد صدام حسين، تناور في حوارها المتواصل مع قناة (العربية) السعودية، ولا تريد أن تعترف صراحة، بأن والدها أخطأ، بل ارتكب خطيئة كبرى، عندما غزا دولة الكويت في 2 أغسطس عام 1990.

تتلاعب بالألفاظ، وتقول:” أخطأوا، وأخطأنا”!.

أي أن الكويتيين أخطأوا، ومقابل هذا الخطأ منهم، كان رد الفعل العراقي، وهو خطأ أيضاً!.

مثل هذه الإجابة تعكس واحدة من أزمات العقل العربي الغارق في الاستبداد، هذا العقل السقيم يأبى الإقرار بشجاعة بارتكاب أخطاء، إنما لا بد أن يجعل هناك مخطئ آخر معه، أو شريك له في الخطأ، أو شماعة يعلق عليها الأخطاء.

هذا التبرير السخيف لاحتلال الكويت، قول واحدة تحمل جينات الاستبداد داخلها، ولا تريد أن تتطهر وتبدو كعقل ديمقراطي حر، وهى تثبت أنها نسخة من المستبد الأكبر الذي يقبع تحت التراب.

إذا كان الكويتيون أخطأوا في شيئ ما تجاه العراق .. فإن ما فعله صدام كان جريمة كبرى، وهو احتلال بلد مستقل له سيادة.[قاعدة الفعل ورد الفعل لا تصلح هنا، بل هى غير متحققة أصلاً]

والغزو المُدان هو “الحفرة” التي أسقط صدام فيها نفسه بغباء وحماقة وجهل وغرور وعنجهية مطلقة، وكان فيها مقتله، وفيها تدمير العراق، وهو ما حصل بالفعل ابتداءً منذ عام 1991، وتواصل التدمير بغزو واحتلال العراق نفسه في 2003، ويستمر هذا الدمار حتى اليوم، فلم تقم للعراق قائمة، وأظن أنها لن تقوم في الأمد القريب.

كنت سأحترمها إذا كانت  قالت بوضوح: نعم ارتكب صدام خطأ كبيراً بغزو الكويت، وأنه لامبرر لاحتلال هذا البلد العربي الشقيق.

لكنها ضيعت فرصة للظهور كشخصية تتطلع للمستقبل بتحرر من إرث الماضي البغيض، وليس كشخصية مشدودة لهذا الماضي بكل سوداويته وظلاميته ودمويته وديكتاتوريته وطغيانه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!