ساحة الرأي

الهدوء المميت !! بقلم: عارف نبيه

الهدوء المميت !! بقلم: عارف نبيه

عارف نبيه

قادني القدر حيث سافرت أنا وصديق لي إلي مدينة دمياط صباح أمس السبت، كان اليوم من أوله الي آخره هادئ جدا.. القطار غير مزدحم بالركاب الذين إنشغلوا إما بالنوم أو بإطلاله من نوافذ هواتفهم المحمولة.

 محطة الوصول هادئه إلا من جلبة سائقي التاكسي ممن يرغبون في الفوز بزبائن لتوصيلهم حيث يريدون، وهذا أول شئ صادم حيث فاق عددهم  أعداد المسافرين !!.

وصلنا شارع عبد الرحمن أحد أشهر الشوارع التجارية هناك فكانت صدمتي الثانية فعمال وأصحاب المحلات وقفوا أمام بضاعتهم وحالة من الشجن تجمل ابتسامة مزيفة تكسو الوجوه، في غياب تام  لرواد المدينة من الزبائن، نظرت في كل الإتجاهات فما وجدت سوي أنا وصديقي كأغراب عن المكان، وددت لو كان معي آلاف الجنيهات كي اشتري من كل محل بضاعة ما أحلاها وأقيمها.

ذهبت مباشرة إلي محل ما واشتريت ما جئت من أجله، وكان التاجر برغم عدم وجود زبائن قد قدم لما واجب الضيافة في هدوء تام.

و لما حان وقت الغذاء دخلنا الي مطعم كل موائده خالية من الزبائن، ذاك المطعم الذي كان يوما ما دائم الإزدحام، فكان الهدوء هو سمة المكان أيضا، وفي طريق العودة الي محطة القطار وجدت كما كثيفا من سيارات نقل الأثاث.

وقد صمتت محركاتها، فما كان منا سوي إلقاء الإبتسامة في وجوههم والدعاء لهم بصلاح الحال وسعة الرزق.

كل شئ في المدينة هادئ وكأن الكمامات قد منعت الناس من الكلام، لم يقطع هذا الصمت سوي أصوات بائعي الأسماك.

إتجهنا إلي قطار العودة وسرحت مع خيالي، وكأنني أتحدث مع نفسي.. ودخلت في سجال معها، أين دمياط اليوم من دمياط زمان حيث كانت المدينة الأكثر ازدحاما بالغرباء والأشهر نجاحا والأفضل تصنيعا في مجال الموبيليا والحلويات الشرقية ؟.

هذا التساؤل يستلزم تحقيق صحفي في القريب العاجل، للإجابة عن ذاك التحول الخطير في أحوال مدينة دمياط الاقتصادية والتي بالتأكيد إنعكست علي الحالة الاجتماعية واغرقتها في حالة من الكساد والهدوء المميت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!