ساحة الرأي

الصباح في السودان.. بكور وبدور – بقلم: د. عادل النيل

الصباح في السودان.. بكور وبدور – بقلم: د. عادل النيل

د. عادل النيل

يعشق السودانيون الصباح، ولهم فيه كثير من الأمثال والأشعار والعادات التي تقترن بأجوائه المنعشة للنفس والروح. وقد انساب الصباح في العديد من أشعار الأغاني التي تغنّى بها كثير من المطربين في الماضي والحاضر، وتجلّى ذلك فيما يعرف بشعر “الحقيبة”، وهي حقيبة الفن التي حوت أغاني الروّاد الأوائل من شعراء الأغنية السودانية، وهو مزيج من العامية والفصيح، وموضوعه الرئيس هو الغزل.

وبرزت من أغاني تلك الفترة أغنية “مسو نوركم” كلمات الشاعر سيد عبدالعزيز، ويقول مطلعها:

مسو نوركم شوفوا المن جبينه صباح

والصباح إن لاح لا فايدة في المصباح

وله كذلك أغنية “صباح النور”:

صباح النور عليك يا زهور صباحك يوم يُقاس بدهور

وفي أغنية عبيد عبد الرحمن “صفوة جمالك” مروره كذلك بالصباح، حين يقول:

صفوة جمالك صاف في الماء علي البلور

ينعم صباحك خير يسعد مساك النور

ومن بين الأغاني الشهيرة كذلك، أغنية الشاعر خليل فرح بك “في الضواحي” التي يقول فيها:

في الضواحي وطرف المدائن يلّا ننظر شفق الصباح

وهي أغنية طويلة وفي ختامها يعود للصباح بقوله:

البدر خجلان من كمالو والصباح لاح بهل الوشاح

وللخليل أيضًا أغنيته الشهيرة “فلق الصباح”:

فلق الصباح قول لي أهو نورك لاح خلّي

يا خفيف الروح هو هذا نداك أم ندى الأزهار

ولشاعر الجيلين عبد الرجمن الريح أغنية “هات لينا صباح” التي يقول فيها:

يـخـجـل البـدر ويـخـمـد المـصـباح يـا لـيــل هــات لـيــنـا صـبـاح

انحنا كل صباح نبني في الآمال ما وجدنا رباح

وللشاعر محمد بشير عتيق أغنية “في رونق الصبح”، وفي مطلعها:

في رونق الصبح البديع قول يا حمام

اسمعني ألحان الربيع

وفي الشعر الحديث تغنّى الفنان محمد وردي برائعة محجوب شريف “أنا مجنونك” التي يقول فيها:

وأشوف العالم ربوة جميلة

عليها نسيم الصبح مخدة

وبيني

وبين النهر عشانك

عشرة بتبدا

ويتغنّى الفنان صلاح ابن البادية بأغنية الشاعر محمد يوسف موسى “كلمة” التي يقول فيها:

أعيش في ظلمة وأنت صباحي

إنت طبيبي أموت بجراحي

وغير ذلك كثير من الأغاني التي أبدعت شعرًا وغناءً في الصباح وجماله.

أما الأمثال الشعبية فقد ورد منها الكثير الذي يعظّم المبادرة الصباحية للعمل، وحصد المكاسب، ومن ذلك المثل العامي “ود البدري سمين” الذي يقال لمن ينهض إلى عمله مبكرًا ليكسب أكثر من غيره، وفيه دعوة للتبكير لكسب النجاح والتوفيق في الأعمال كلها. ومن الأمثال كذلك “الولادة صَغرَة والمشي صباح” والمراد به أن أنسب الأوقات للإنجاب في عمر مبكر، وأن أفضل وقت للسفر هو الصباح.

وللشيخ فرح ود تكتوك نوادره وحكمه التي يلتزمها السودانيون كثيرًا، ومن ذلك قوله في التبكير للأعمال ” يا إيد البدري، قومي بدري، اتوضي بدري، صلّي بدري، ازرعي بدري، احصدي بدري، شوفي كان تقدري”.

ومن العادات التي يحرص عليها السودانيون في صباحاتهم، شاي الصباح، حيث يجلس كل أفراد الأسرة بعد اليقظة لتناول هذا الشاي بالحليب مع اللقيمات أو الزلابية، ويكون بمثابة اجتماع أسري يومي. وأيضًا من العادات التقليدية في الأفراح ما يُعرف بـ”الصبحية” وهي احتفالية مصغرة تكون صباح اليوم التالي لليلة الزفاف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!