ساحة الرأي

عزة رياض تكتب: الكتابة في زمن الكورونا

عزة رياض تكتب: الكتابة في زمن الكورونا
الشاعرة عزة رياض

بقلم : الشاعرة عزة رياض

الكتابة فى زمن الكرونا عبارات مكررة كل يوم نفس السؤال هل ظهر التقرير ملايين كانت تنتظر تلك الاحصائية التى من خلالها يتحدد مصير بقائها، ذعر جماعى، ولا مبالاة من قلة لا يبدو عليها اى قلق عبارات تتهم البعض بانها عقاب الله على الظلم فى الارض، وأخرى ترى انه الاهمال وعدم الوعى ، واخرين يرون انها تلك المؤامرة الكونية لألجام الشعوب بشكل نفسى ورمزى عن طريق كمامة تغلق فمك وأنفك ولا يظهر منها سوى عيناك الحائرة الخائفة التى تسأل دوما ما هذا والى اين؟

وإلى الان لم تأت إجابة واضحة لتزيد حيرة البشر فى فكرة الخوف من المجهول، هذا العدو الخفى الذى يتربص بنا اذا لامسنا اغراضنا، او تنفسنا بالقرب من بعض ، والشعور الكارثى الذى ينطوى حين نسمع سعال أحدهم او عطسة على حين غفلة ، يجلس المتلقى بضعة ايام ينتظر دوره لمهاجمة الفيروس له ويعد خمسة عشر يوما لكى يستطيع ان يجزم انه نجى من الموت، تبدل كل شيء يخص الترابط الاجتماعي، لا سلام لا قبلات لا احضان بعد اليوم، يمكنك أيضا ان لا تقابلنى دعنا نتحدث تليفونيا، وتغير الايدلوجية الخاصة ، لما يتعرض له الفرد من تهديد واضح على حياته التى قد يسلبها منه الاخر، كانت الكرونا كاشفة لأمور عدة، للمشاعر، للسلوك الفردى، للشهامة، والخذلان (لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه )، هل الكرونا طروادة العصر ؟

ام افراس نهر تزعج ابو فيس مجددا، تلك الافعى الشريرة التى بعثت برسالتها لسقنن رع، على أية حال ، مهما حاولنا إنكار بأن الوضع تغير بعد الكرونا بما نقوم به من مظاهرنا الحياتية السابقة حبا فى الحياة، إلا انه داخل كل منا يقين بأن ذلك الشبح يمكنه ان يداهمنا فى أية لحظه ، تغير المشهد الاقتصادى والعادات الأجتماعية، وكذلك يقين بانها أيضاً سوف تؤثر على الحياة الثقافية، ربما لم يظهر ذلك جليا فى الوقت الراهن، إلا انه هناك من تأثر بالوضع سريع ،ثم هرع يكتب عنها القصص والقصائد، ورثاءات فيمن رحلوا بسببها، ستظهر نوستالجيا جديدة وهى الحنين لرؤية الوجوة كاملة من دون كمامة، سنرى فى المشهد من ينتظر نهاية الكابوس بظهور لقاح مخلص، او معجزة ما تخفيه كما اظهرته، سيلجأ البعض لتصديق الخرافات والشائعات، ونرى من لايبالى بما يحدث حوله ، ونرى من انطوى على نفسه وكتابته كى لا يفاجئه ذاك اللعين ويقضى عليه قبل ان يفضى بما يحمله عقله من افكار على الورق، ونرى أيضا من لم يهذبه هذا العدو الخفى ، واسرع يعاود نشاطه كما كان قبل ظهوره، وكأن نجيب محفوظ والسيد بدير وصلاح ابو سيف أجتمعوا مرة آخرى فى بين السما والأرض، لنرى الإنسان فى زمن الكرونا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!