ساحة الرأي

اتفاق ترامب نتينياهو وبن زايد كيف نقرأ توقيته.. بقلم أحمد السعيد

اتفاق ترامب نتينياهو وبن زايد كيف نقرأ توقيته
بقلم أحمد السعيد
أحمد السعيد – كاتب سعودي
بقلم أحمد السعيد
دائما مايراهن دونالد ترامب على القرارات الخاسرة منذ بداية ولايته الأولى في يناير ٢٠١٧ وحتى الآن ونحن قبيل الإنتخابات الأمريكية ٢٠٢٠ والتي يسعى من خلالها إلى ولاية ثانية والتي تبدو حسب استطلاعات الرأي الحقيقية وليس المؤدلجة بعيدة المنال عنه في ظل مواجهة شرسة غير متكافئة بينه وبين مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي الديمقراطي السابق باراك أوباما، هذه المواجهة التي لا تبدو مؤشراتها لصالح ترامب جعلته مرتبكا وفي وضع متخبط يبين مدى تأزمه النفسي العميق سيما أنه لم يحقق أي انجاز يذكر خلال ولايته الأولى والتي أشرفت على نهايتها لم يحقق شيئا يجير له داخليا ولا خارجيا .
• ترامب عندما أدرك أنه لن يفي بإلتزاماته ووعوده الإنتخابية الداخلية وليس المجال هنا لذكرها اتبع سياسة الهروب للخارج وأخذ يتخبط ذات اليمين وذات الشمال في ظل عزله لكثير من أركان ادارته الجمهورية من المحنكين سياسا واداريا وكثيرا منهم كان ينتمي لجناح الصقور بالحزب الجمهوري وأبرزهم وزير الخارجية السابق في ادارته ريكس تيلرسون والذي وقف تقريبا على الحياد في أزمة قطر والدول المقاطعة والتي بدأت في مايو ٢٠١٧ ومستمرة حتى يومنا هذا، وأيضا وزير الدفاع السابق في ادارته المخضرم جيم ماتيس والذي اتهمه ترامب بالإخفاق في ملفات تتعلق بوزارة الدفاع ومهامها فيما وراء البحار وأبرزها على حد قوله فشل ماتيس في ادارة ملف الدفاع الخاص بأفغانستان فترامب يريد ترك الساحة الأفغانية دون ترتيب الأوراق المبعثرة منذ أكثر من ١٧ عاما وماتيس كان يرى ضرورة التريث حتى تستقر الأمور بشكل تام بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان والأخيرة رضخ ترامب لها فيما بعد وأبرم معها في الدوحة قبل أشهر قليلة اتفاقا هزيلا لايضمن الإستقرار ولايلبي الحد الأدنى من التوازنات في هذا البلد المضطرب منذ بداية الثمانينات وحتى الوقت الراهن، إضافة إلى عزله لمستشار الأمن القومي السابق المخضرم والعارف بدهاليز السياسة الأمريكية العميقة وملفاتها الخارجية الشائكة السيناتور جون بولتون والذي عينه ترامب بنفسه ووضعه في المنصب على عينه ثم في تخبط مفاجئ عزله فجأة دون سبب واضح كسابقيه وغيرهم الكثير ، هذا اذا أضفنا إلى مهازله ازدراؤه للصحافة الحرة ومهاجمة الصحفيين في كل محفل وأبرزهم مراسلي سي ان ان والشواهد كثيرة في هذا الجانب . ومن أبرز إخفاقات ترامب فشله في ادارة الأزمة مع كوريا الشمالية وعدم استطاعته تطويع كيم جونغ اون إلى جانبه سياسيا مما أفضى لتوقيع اتفاق مهترئ في سنغافوره في مايو٢٠١٨ وهذا الإتفاق مات قبل أن يولد لإن قرار كيم العميق ليس بيد كيم وانما بيد الرئيس الصيني والذي طار اليه فور الإنتهاء من توقيع الإتفاقية ولم يبارك الرئيس الصيني هذه الإتفاقية وحذره من ترامب وفخاخه ماأدى لتغيير موقف كيم وقام بمقاطعة كل الإجتماعات التنسيقية التي شكل فيها فريقين من الطرفين وأتهم كيم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بالمتعالي والمتغطرس والذي يسعى ومن خلال ادارته التي يتزعمها ترامب إلى الهيمنة على القرار الكوري الشمالي، انتهى الإتفاق وأصبح في حكم العدم وحظي ترامب بجولة سياحية في سنغافورة عاد أدراجه بعدها إلى واشنطن دون احراز تقدم يذكر والأهم هو تراجع ترامب عن بناء السور العازل بين الولايات المتحدة والمكسيك والذي لم يستطع انجازه بعد وقوعه تحت انتقادات شديدة داخلية وخارجية أفضت به إلى التراجع.
ما يهمنا في هذا المقال وإن كان ما ذكر سابقا لمحة سريعة لمسلسل الفشل الذي تصدر مشهده ترامب طيلة أربع سنوات ويرتعد رعبا الآن كلما إقترب موعد مواجهته الشرسة مع جهبذ السياسة الأمريكية العميقة المرشح الديمقراطي جو بايدن ، ما يهمنا قراره المفاجئ اليوم بإبرام اتفاق استئناف علاقات بين إسرائيل والإمارات لاندري متى بدأت هذه العلاقة وكيف انقطعت وماتوقيت إستئنافها لم يشرح لنا ترامب ملابسات هذا الأمر فهو عودنا دوما على أسلوب الصدمة في اتخاذ قراراته المصيرية مثل قراره بالإعتراف بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية اليها أواخر عام ٢٠١٧ إضافة لمباركته الجولان مقاطعة إسرائيلية في تحد صارخ للقرارات الدولية التي تضع كل هذه القضايا تحت بند قضايا الحل النهائي والتي تجاوزها ترامب برعونة منقطعة النظير وبجهل سياسي مركب لايمكن تقبله فضلا عن إنكاره.
ترامب يرقص الرقصة الأخيرة وقراره اليوم بإستئناف العلاقات الإماراتية الإسرائيلية لن يقدم له شيئا ولن يخدمه في حملته الهزيلة التي تترنح أمام مرشح الديمقراطيين جو بايدن ونائبته الجديدة ومعسكره المكتسح الذي سيجرف ترامب وفريقه وتراهاته وحماقاته التي أحرجت امريكا وكرست الضغائن وساهمت في تراجع الحريات وخرجت بالمسار الديمقراطي عن مساره الذي صنعته امريكا على مدى تاريخها الطويل وأرتضته لنفسها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!