تحقيقاتصرخة مواطنعاجل

بلطيم مدينة بلا مسؤولين .. القمامة فى كل مكان والإهمال يضرب الكورنيش

عاجل الى وزير التنمية المحلية

بلطيم مدينة بلا مسؤولين .. القمامة فى كل مكان والإهمال يضرب الكورنيش

رصد مظاهر الدمار والخراب فى بلطيم – أيمن الشحات

رصد مظاهر الدمار والخراب فى بلطيم – أيمن الشحات

بحيرة البرلس وفرع رشيد

وبينهم مدينة بتحكى النشيد

مدينة وتاريخها زمانه بعيد

ومعظم سكنها زراعة وصيد

فى الصبح طلعتهم

وعيونا شافتهم

والكل قال الله بارك عزيمتهم

انها مدينة بلطيم عاصمة مركز البرلس بمحافظة كفرالشيخ، وعلى الرغم من صغر مساحتها إلا أنها عريقة منذ قدم التاريخ فإسم بلطيم ممتمد أصلا من بطليموس ومنشأ بلطيم الأول كان على يد البطالمة، وفي بلطيم مواقع أثرية منها ما يمتد للتاريخ الاسلامى ومنها ما يخص التاريخ المصرى الحديث.

وتاريخ انشاء الإقليم رسمياً عام 1871، وكان مقره مدينة بلطيم، وفي عام 1886 سُميت بمأمورية البرلس، وصدر قرار من وزارة الداخلية في 26 نوفمبر عام 1931 بإلغاء مأمورية البرلس، وإلحاق القرى التابعة للمأمورية سابقاً ببلاد كفر الشيخ، على أن تبقى نقطة شرطة بناحية بلطيم.

 واذا تحدثنا عن البرلس بوجه عام فسنجد إن التاريخ ذكر بحيرة البرلس باسم بحيرة “بوطو”، فبحيرة “بوتيكوس”، ثم بحيرة “نيكيولوس”، وفي نهاية حكم الرومان سميت بحيرة “بارالوس” ثم بحيرة “نستراوه” نسبة إلي إقليم النستراوية الذي كان شهرا في الماضي والذي يعرف حاليا بمسطروة، وقد عرفت البحيرة أخيرا بإسم بحيرة البرلس نسبة إلي إقليم البرلس، وهى من أقدم البحيرات المصرية على الإطلاق وتاريخها يحتاج الى مجلدات وهو ما قام به بالفعل الباحث صابر محمد الشرنوبي فى موسوعة  ”ذخائر البرلس” في تاريخ وحضارة البرلس، وهي موسوعة متفردة بين طياتها خزانة التراث المصري والعربى، فهى تستجلى لنا روائع ونفائس من تراثنا المصري العريق الخالد، وتفردها يأتى لكونها نادرة تصل بنا عبر مراحل تاريخية متعتدة عن “البرلس” فقد أسبرت أغوار ما تحتفظ به خزانة الزمن حولها، وتتميز بجودة البحث والتحقيق مما يستوجب مثل هذه الموسوعات التراثية .. ومما يبنى عليه جهد لا يألم ودقة تحقيق وبحث يستبينها القارئ من أول وهلة تقع عينه على هذه الموسوعة التاريخية، وتعد الكتب السبع محاولة فى سبيل الكشف عن القيمة التراثية للبرلس (الإنسان – المكان) فى تنوعها وغزارة مادتها بشقيها (النظرى والتطبيقى)، ورغم ما تحمله الباحث من مبادرة فردية للبحث والتنقيب عن كتب وخرائط ومخطوطات وصور وشهادات لإثراء موسوعته التاريخية ، فى إطار إعتماده على نفسه دون مساندة (مؤسسات ثقاقية – وغيرها) ، ترعي هذا العمل الدؤوب، فإن كل هذا أعطى للإصدار زخماً فياضاً بالتراث الإنسانى والمكانى، وطرحت لنا باحثاً مغامراً .. أضاف جديداً للمكتبة الإنسانية، وهذا كله يؤدى إلى تنوع التراث الإنسانى والمصري والعربي ..

وثمة استهداف خطير تتعرض له مدينة بلطيم في جوانب عدة وعلى مراحل متطورة وتوسع منقطع النظير من خلال شوارعها ومعالمها التي نالت منها مؤخراً عمليات البناء العشوائي وباتت تتزايد يوماً بعد يوم دون حسيب أو رقيب وصمت عجيب من الجهات الحكومية بالمحافظة غير مدركين خطورة ذلك التجاهل على تاريخ مدينتهم وعراقتها الممتدة من عظمة الأسلاف.

لا يحتاج الزائر لمدينة بلطيم، الكثير من الوقت حتى يشخص ظاهرة الإهمال أو الفقر المدقع الذي يعانيه أبناء المدينة، فلا تنمية، ولا مشاريع عمرانية كبيرة، كل ما يمتلكه الأهالي هو العيش وسط الجحيم وكانها مدينة في بلاد الحروب والدمار.

وقد سادت حالة من الغضب بين الأهالى، بسبب الإهمال الشديد من الأجهزة التنفيذية وتحويل الشوارع الرئيسية وكورنيش بحيرة البرلس إلى مقلب قمامة، بالرغم من زيارات محافظ كفرالشيخ المختلفة ومشاهدته تلك الكارثة، حتى استغاث الأهالي بالشكوي الى موقع مجلس الوزراء الذي لم يستجب لأية واحدة منها حتى الآن.

وخلال جولتى بالمدينة رصدت تدهور حالة الكورنيش بطريقة كبيرة والذى أصبح ملجأ لانتشار القمامة والعقاقير المخدرة، والمرور اليه يعرضك وأولادك لحوادث مؤلمة، وأعمدة الكهرباء ديكور فقط فلا توجد لمبه واحده مضاءة ليلا .

والمدينة بوجه عام أصبحت الآن عبارة عن خرابة كبيرة، وجبال من الزبالة تستحق لقب أقذر مدينة فى العالم، والفشل فى إدارتها تلمسه فى كل خطوة، وأبشع الشواهد تلطم أنفك عندما تدخل اليها من أول سوق الجملة “الوكايل” ستجد أكوام القمامة فى نهر الطريق وقد حولت نسيم البحيرة إلى روائح عفنة تخنق العابر مع مياه المجارى، فتشعر أنك تغوص فى مستنقعات، تحاول الهروب منها فلا تستطيع لأن الشوارع أصلًا غير موجودة، نعم ولا تستغرب، فالشوارع والأرصفة تم نهبها جميعًا بفعل فاعل، والمحلات التى فرشت أمتار الطريق بالبضائع وكراسى الشيشة، ثم الكارثة الكبرى فى الميكروباصات والتكاتك التى تقف فى عرض الشارع، تحتله وتمنع السير، وإذا عبرت مثلث “البوسطة”، ووصلت بمعجزة لمدخل السوق القطاعي، وتصورت أنك وصلت لغايتك، ستدخل رحلة أخرى من الجحيم، فالسوق الذى يقع فى منطقة من المفترض أن تكون جميلة ومخططة سيىء جدا وعشوائي، والباعة يفترشون الطريق العام فى مشاهد لاتجدها إلا فى دول الحروب والدمار، رغم مرور السادة الوزراء والمحافظين الذين زاروا المدينة خلال العامين الماضيين.

وتعج المدينة بالمواقف العشوائية،منها الموقف الشرقي وموقف القري الملاصق للمخبز الألي، وهذا المدخل مغلق بسيارات “البوكس”، أى سيارات الأجرة الصغيرة مع التكاتك، وعندما تبحث عن عسكرى مرور واحد فكأنك تبحث عن إبرة فى كوم قش، هنا لا مدينة ولا مسؤول، وأندهش إن السيد المحافظ والسيد رئيس المدينة يمران من هناك، وكيف يتحملون رائحة القمامة التى تتراكم على الرصيف، وعلى جانبى الطريق؟.

 ومن مدخل بلطيم اذا سلكت الشارع الرئيسى القديم من مجلس المدينة لتنحرف يسارا من تقاطع “الوكايل” متجها أيضا إلى الإدارة التعليمية أو الموقف الشرقي، فهذه رحلة جحيم أخرى وسوف تشاهد الحدائق التى أنشأها المرحوم صبري القاضى محافظ كفرالشخ الأسبق فى الفترة ما بين عام 1992 الى عام 1996 الذى كانت مثالا فى الجمال فإنك ستجد تلك الحدائق وقد تحطمت تماما، والقمامة في كل مكان، وأصحاب الورش يسيطرون عليها فى منظر لا يوجد إلا فى بومباى، أفشل مدينة فى العالم،

خلال رحلتى قال لى العديد من الأهالى أن المدينة تشهد إهمالا كبيرا فالشوارع لاتعرف الرصف، والمرصوف منها تم تكسيره بسبب امدادات الغاز الطبيعي للمنازل، والكورنيش أصبح ملجأ لمتعاطى المواد المخدرة، نظرا للإهمال الذى تعرض له، فالقمامة ومخالفات الباعة تملاه من كل الاتجاهات، مطالبين محافظ كفرالشيخ بشن حملة نظافة مكبرة بالمدينة بعيدا عن الزيارات التى لا جدوى لها.

وأيضا افتتاح مقاهى مخالفة بدون تراخيص وعدم وجود وسائل نقل جماعى داخلية تربط القري بعضها ببعض، أو حتى مواصلات عامة تربطنا بعاصمة المحافظة أو عواصم المدن والمحافظات المجاورة، وموقف أتوبيس وسط الدلتا شاهد عيان على ذلك، كما أشار البعض أن أغلب شقق محدودي الدخل استولى عليها أصحاب الحظوة والنفوذ من أجل بيعها والإستثمار فيها وأشار بيده الى العديد من تلك الشقق الخالية بالفعل من السكان، بل إن بعض الشقق وهى مفترض غير مخصصة للبيع والإيجار حولها البعص إلى محال تجارية ومقاهى، ومكاتب تأجير وبيع السيارات داخل العقارات.

شكوى الناس من مجلس المدينة لاتكف، وطبعًا الصور تتحدث من تلقاء نفسها، إهمال فظيع، أين صناديق القمامة الجديدة التى وعد بها رئيس المدينة ؟، وأين رئيس المدينة نفسه أو أحد من نوابه؟! وهم من أبناء المدينة بكل أسف، ودائماً ما كان أبناء بلطيم يفتخرون بين أقرانهم من المدن الأخرى بأن مدينتهم هي باريس كفرالشيخ  لما تتميز به من نسبة تعليم مرتفعة، وتقلد أبنائها العديد من المناصب القيادية في شتى المجالات، غير أن الواقع الحقيقي للمدينة اليوم أصبح مؤلما، فلا يجد أبناء المدينة استاد شباب لممارسة الرياضة وتفريغ طاقاتهم، ورصدت الكاميرا ملعب المدينة وكانت المفاجأة وجود أغنام وكلاب ضاله تابعة للبدو تتجول بداخله.

فيما قال آخرون، إن استاد نادى بلطيم تحول إلى ساحة أسوق مواشي والإداريين موجودون وكأنهم في غياب تام، وإلقاء القمامة، ومن المفترض أن يكون ناديا للشباب ومنارة للتثقيف والتعليم وتربية أجيال جديدة رياضيا، تحول إلى أسواق وحظيرة للماشية، مطالبين بمعاقبة المسؤولين على ما وصفوه بـالمهزلة التي فاقت مشاهد فيلم التجربة الدنماركية.

وطالب الأهالي وزير الشباب أن يعيد إليهم استاد بلطيم ليكون متنفس لهم وتحت إدارة شبابية قوية تكون أمينة على أولادهم، كما يطالب الأهالى محافظ كفرالشيخ اللواء جمال نور الدين سرعة التدخل وإعادة الانضباط إلى المدينة حرصاً على حياة المواطنين، كونه أبسط حق للمواطن فى الحصول على حياة كريمة وآمنة.

هذا بالاضافة الى مطالب سكان منطقة المساكن الشعبية التى لاتبعد سوى أمتار قليلة من ديوان الوحدة المحلية بالإهتمام بالشوارع وللوهلة الأولى، وبمجرد أن تطأ قدماك أروقة شوارعها تستقبلك أيضا تلال القمامة التى تعد أحد أهم الشواهد الفوضوية على المدينة وضواحيها المغضوب عليها، التى تحولت نتيجة للفوضى إلى مأوى للحشرات والفئران والبعوض ناهيك عن الروائح الكريهة والأدخنة المتصاعدة من أكوام القمامة، الأمر الذى يسبب العديد من الأمراض والأوبئة لقاطنى المنطقة، وإذا قررت الخروج من المدينة برمتها، وأخذت تبحث عن مهرب أو طريق، نادمًا إنك فكرت فى زيارة المدينة التى كانت عاصمة مصر عدة قرون فسوف تصدم لأنه لا توجد علامات طريق أو يفط تدلك على الخروج، وقد فكرت فى الهروب إلى الطريق الدولى الساحلى أو رافد تلك الطريق مع كفرالشيخ، وكان الليل قد أسدل ستائره، وفوجئت بالظلام الدامس، حيث الأعمدة مزروعة كخيال المآتة، والطرق كلها حفر  ومطبات بلا يافطة واحدة تدلك كيف المسير.

أما السؤال الذى راودني كثيرا خلال هذه الرحلة التى ستستمر ان شاء الله: كيف ينام المسؤول الأول عن المدينة؟ وهل ضميره معه؟ أم أنه هرب مثل جمالها إلى غير رجعة؟.. وأين وجهاء المدينة ؟ وأين الباحثين عن مواقع الشهرة وكراسى المجد ؟.

الوجه الآخر من كورنيش بلطيم
كل الشوارع الرئيسية فى بلطيم تحولت الى مواقف للسيارات
الحدائق التى تقع أمام مجلس مدينة لم تنجو من الاهمال
الاهمال يغتال حدائق بلطيم
مدرسة بلطيم الثانوية الصناعية ومن حولها أكوام من مخلفات البناء وعدد من الكلاب الضالة
شرطة المسطحات المائية بخلت من بناء سور حولها وفضلت تلك المراكب المتهالكة لتكون هى البديل
هذه الأحواض كانت فى يوم من الأيام تمتلىء بالاشجار والأزهار والورود الجميلة
شوارع المساكن الشعبية طرحت هيش وبوص
حدائق بلطيم تبكى حالها من الإهمال
مبانى وعمارات خالية من السكان لم يصدر حتى الآن قرار بازالتها والاستفادة من أماكنها
هكذا تحول المشهد العام أمام سنترال ومكتب بريد بلطيم من ناحية الكورنيش
مبنى المحمية الطبيعية التابع لوزارة البيئة وسط أكوام من مخلفات البناء
الاهمال يدمر حدائق بلطيم
حقا انها مدينة بلا مسئولين
الحفر المستمر فى شوارع بلطيم أحد علامتها المميزة منذ عشرات السنين
الوجه الآخر من كورنيش بلطيم
الوجه الآخر من كورنيش بلطيم
محطة شركة وسط الدلتا فى بلطيم مبنى فخم بلا اتوبيسات
التعديات على الشوارع الرئيسية أحد معالم المدينة السياحية
حوض نافورة المركب الشراعى تشكو الإهمال
كل الميادين الجميلة لم تسلم من التخريب المتعمد
منطقة الهضبة ببلطيم ترتدي ثياب الحداد ترحما على المحافظ الأسبق لكفرالشيخ المرحوم صبرى القاضي
هذه الأحواض المتهالكة كانت فى يوم من الأيام تمتلىء بالاشجار والأزهار والورود الجميلة
شارع جمال عبدالناصر الرئيسي فى بلطيم
السوق القطاعي بؤرة من بؤر التلوث الموجودة بجوار الكورنيش
سيارات البوكس والتوكوك والربع نقل هما وسيلة المواصلات الوحيدة داخل المدينة
طريق الكورنيش الرئيسي شاهد على مظاهر الإهمال

عنابر المسطحات المائية القديمة تتوسط الشوارع وأصبحت مأوي للخارجين على القانون

الحدائق العامة القريبة من ديوان مجلس مدينة بلطيم أصبحت ورش لاصلاح السيارات
هكذا تحولت حدائق مدينة بلطيم
تكسير متعمد لحدائق مدينة بلطيم
التكاتك تسيطر على شوارع المدينة
تلال القمامة تنتشر فى كل مكان
الحدائق تحولت الى أماكن لتجميع القاذورات
تكسير الحدائق عن عمد وكانها مدينة من مدن الحروب والدمار

 

الحدائق تحولت لورش اصلاح السيارات
أعمال الحفر المتكررة لم تترك مكان مرصوف الا ودمرته
هذه الأحواض التى تكلفت آلاف الجنيهات كانت فى يوم من الأيام تمتلىء بالاشجار والأزهار والورود الجميلة

 

هذه الأحواض التى تكلفت آلاف الجنيهات كانت فى يوم من الأيام تمتلىء بالاشجار والأزهار والورود الجميلة
المدخل الرئيسي لمدينة بلطيم هكذا تحول من أحواض للزهور الى ميدان للقمامة والاهمال

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!