ساحة الرأي

عادل سيف .. يكتب: صاحب “زمن الكورونا”

عادل سيف .. يكتب: صاحب “زمن الكورونا”

عادل سيف – كاتب صحفي

لو قدر للكاتب الكولومبي جابرييل جارسيا ماركيز مؤلف رواية “الحب في زمن الكوليرا” ان يعيش معنا أيام جائحة كورونا هذه لطالب بحقوق الملكية من استخدام تعبير “زمن الكورونا” المستمد من عنوان روايته الذي اصبح يستخدم في عناوين الصحف والمجلات والبرامج التليفزيونية والاذاعية وفي حوارات المثقفين وبكل لغات العالم.

الرواية الحاصلة على جائزة نوبل ونُشرت لأول مرة باللغة الإسبانية في 1985 وانتجتها هوليوود فيلم في 2007 تحكي قصة حب جمعت بين اثنين منذ المراهقة، وحتى ما بعد بلوغهما السبعين، ويتناول ماركيز بإبداع ادبي رائع في الرواية التطورات الحاصلة بدقة في منطقة بحر الكاريبي في النواحي الاقتصادية والأدبية والسكانية كخلفية دون ان تؤثر على سير أحداث هذا الحب الذي بدأ بين الحبيبان الا انه لظروف المحب لم يتمكن من الزواج من محبوبته التي تزوجت بأخر”طبيب لامع وشاب” الا انه ظل وفيا لحبه لها وعاش لاكثر من خمسين سنة وهو يخطط لتحسين ظروفه ليكون بمستوى زوجها وعلى أمل ان تسنح له الفرصة يوما ما بالإقتران بها.

بالفعل مات زوجها وحاول هو التقرب منها وابداء حبه لها رغم بلوغها السبعين، في البداية لم تكن مقتنعة بأن هذا السن يصلح للحب الا انه شعر بانها بدأت تميل له، وسنحت الفرصة للحبيبين ان يكونا معا في “حجر صحي مصطنع” ايام انتشار الكوليرا، اذ خدع الحبيب ركاب احدى سفن السفر عبر النهر والتي كانا يستقلانها بأنهما اصيبا بالكوليرا مما ادى الى هروب الركاب ورفع علم الوباء على السفينة التي ظلت في رحلة ذهاب وعودة لا تقف الا للتزود بالوقود ولا يوجد الا هما يسعدان بحبهما في عشهما العائم.

استخدام اسم رواية مشهورة مثل “الحب في زمن الكوليرا” او استلهامها في تعبير بين الناس ليس الاول او الاخير فهناك عنوان رواية “ذهب مع الريح” لمارجريت ميتشل استخدم لفترة وخاصة بعد ما تحولت الى فيلم اعتبر اروع انتاج كلاسيكي لهوليوود، وبالمناسبة رفع هذا الفيلم مؤخرا من قائمة الافلام المتاحة للعرض بالقنوات على خلفية مقتل جورج فلويد باعتباره يظهر مأسي العبودية في الجنوب الامريكي.

بالنسبة لأدبنا العربي أستخدمت تعبيرات مستمدة من كتب وروايات منها عنوان كتاب انيس منصور “في صالون العقاد كانت لنا اياما” لفترة عند الحديث عن الذكريات مع تغيير المكان، وعنوان قصة “يا عزيزي كلنا لصوص” لاحسان عبد القدوس عندما يتحدث اصدقاء عن حالهم مع تغيير اللصوص حسب الحال، ولا ننسى دور السينما في ترويج عناوين مثل هذه الاعمال لتستخدم في تعبيرات الناس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق