ساحة الرأي

عادل سيف.. يكتب: عندك حق يا ثاكري

عادل سيف.. يكتب: عندك حق يا ثاكري

عادل سيف – كاتب صحفي

بقشيش، اكرمية، وهبة، البعض يسميها حسنة والاخر يعتبرها فردة، كلها مسميات لمبالغ بسيطة ندفعها نظير خدمة اداها شخص لنا هي من صميم عمله الذي يؤجر عليه من قيبل جبر خاطره او تجنبا لنظرة محرجة منه او اجبارا نتيجة لخلل اداري وتنظيمي، ولا علاقة لمن يدفعها من عدمة بالكرم او البخل.

الظاهرة موجودة في العديد من دول العالم الا انها في مصر تعتبر زائدة عن الحد المعقول بكثير، خاصة وان متلقي المال يعتبرها فرض او واجب على دافعها، ورصدها لانس ثاكري الكاتب الساخر ورسام الاسكتشات الفكاهية عندما زار مصر في 1907 ووضعها في كتابه “الجانب الاخر المضئ في مصر” ويتضمن اسكتشات ملونة وتعليقات اعرب فيها عن الاستياء منها عندما شاهدها في كل الاماكن التي زارها، ومن اكثر رسوماته عنها رسمة وقف فيها نزيل فندق واضعا يده في جيبة ليخرج نقودا وقد اصطف امامه عشرة افراد كلهم منتظرين ان يدفع لهم ويبدو ذلك من رفع بعضهم يده تحية والبعض الاخر يفرك يدية استعداد او ينظر ترقبا، وواضح من ملابسهم المختلفة انهم جميعا من العاملين في الفندق ابتداءا ممن يفتح باب السيارة عند الوصول ومن يفتح بوابة الفندق وموظف الاستقبال والمتر والسفرجي وعامل الاسانسير والترجمان وحامل الشنط وعامل التنظيف.

وقال ثاكري كلامه للقارئ في كلامه تحت الصورة: ان اي عدم اهتمام لهذا العدد الزائد عن الحد ستبديه اثناء اقامتك في الفندق بهذا البلد سينعكس عليك بشكل يعكر عليك صفوك عند مغادرتك، لذا انصحك بأن تحضر كمية من المبالغ “الفكة” وانه عليك ان تدفع وتبدوا وكأنك لطيفا.

ذكرني رسم ثاكري بزيارة لشراء احتياجات من سوبر ماركت كبير بدأت بركن السيارة بكل راحة في الموقف وعندما اردت ان اسحب عربة التسوق فاجأني من سارع بسحبها وسلمها لي وحياني، وفي قسم الاجبان بعد ان اعد عامله طلبي سلمه لي وهو يتنحنح، وفي قسم اللحوم سلم الجزار طلبي مع دعوات بالهناء والشفاء، وعندما وزنت اكياسي من الخضار والفاكهة اشعرني من يزن بأنه “اكرمني” من عنده في نقص اوزان اكياس عن ما سجله الميزان رغم دقة الميزان الديجيتال، وعند الكاشير احسسني من يعبيء اغراضي في الاكياس ان عدد اكياسي ارهقه، وعندما خرجت قفز من يجمع عربات التسوق ليدفع العربه حتى السيارة حرصا على عدم تعبي، وما ان ادارت محرك السيارة لاخراجها اذا بي اسمع من وجهني وكأني غشيم في القيادة مع دعوته لي بالسلامة، واخيرا تنفست الصعداء قلت عندك حق تستاء يا ثاكري.).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق