تحقيقاتعاجل

“كونتا كينتي”.. المسلم الموريتاني وعنصرية أمريكا.. وسر علاقة هشام عشماوي مع “بلعور” ليبيا لتخريب مصر

رسالة دكتوراة للكاتب الصحفي أيمن السيسي ترصد تحركات التنظيمات الإرهابية في القارة الأفريقية

“كونتا كينتي”.. المسلم الموريتاني وعنصرية أمريكا.. وسر علاقة هشام عشماوي مع “بلعور” ليبيا لتخريب مصر

 

الكاتب الصحفي أيمن السيسي فى رحلتة الى مالى

رصدت رسالة دكتوراة للكاتب الصحفي أيمن السيسي، نائب رئيس تحرير الأهرام، ورئيس قسم التحقيقات الإستقصائية، والخبير فى شئوون أفريقيا، وصاحب مؤلفات: ثورة ١٧ فبراير والوجه السري للقذافي، والوادي الجديد الأنسان والتنمية، وحكايات الصحراء، والهروب إلى المقاومة” مقاتلون مصريون في لبنان”، و29 يوما في الصومال” وهي مغامرة صحفية في أوكار القراصنة” والتي نشرت على حلقات في صحيفة الأهرام العريقة، وحصل بها “السيسي” على أحسن صحفي استقصائي في الوطن العربي، وكتاب من نواكشوط إلى تمبكتو “الكتابة على حافة الموت”  ونشر قبل اصداره في حلقات في الأهرام بعنوان “الاهرام في أرض الخوف وحصل بها علي جائزة التفوق الصحفي الاستقصائي من نقابة الصحفيين، وقال عنه الدكتور محمد ولد احظانا رئيس اتحاد كتاب موريتانيا انه أصبح أهم مصدر عن المنطقة في العصر الحديث، وباب القيامة وهي رواية من أحداث حقيقية.

الرسالة التى – اطلعنا على نسخه منها- كشفت العديد من الأسرار الهامة المتعلقة بالتنظيمات الإرهابية والمسارات الجديدة لها، بعد انحسار نشاطها في منطقة الشرق الأوسط، لذلك كان الانتقال الاستراتيجي لإفريقيا.

هذه الرسالة التى تسعى إلى استعراض أبرز التنظيمات الإرهابية في إفريقيا، مع إلقاء الضوء على أهم مناطق نشاطها في محاولة لفهم التطورات التي تمر بها ساحة الإرهاب في القارة، وكذلك أبرز 5 جماعات متطرفة تنشط بها، مع إلقاء الضوء على أهم مناطق نشاطها وذلك من خلال زيارات ميدانية قام بها “المؤلف” في ليبيا، وتونس، والجزائر، والمغرب، وموريتانيا، ومالي، والنيجر، وتشاد، في محاولة لفهم التطورات التي تمر بها ساحة الإرهاب في القارة الإفريقية، وكذلك سياسة أمريكا العنصرية وقصة “كونتا كينتي”.. المسلم الموريتاني، وسر علاقة هشام عشماوي مع “بلعور” فى ليبيا لتخريب مصر.

أبرز التنظيمات الإرهابية في إفريقيا

واستعرضت الرسالة أبرز الجماعات الإرهابية في إفريقيا ، وتمثلت في جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، حيث تعد واحدةً من أخطر التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل والصحراء، كونها تشتمل على أكبر تحالف يدين بالولاء لتنظيم “القاعدة”. وقد تأسست عام ٢٠١٧، وتضم 4 جماعات إرهابية، وهي: “كتيبة المرابطون”، و”إمارة منطقة الصحراء الكبرى”، و”جماعة أنصار الدين” (أغلب عناصرها من الطوارق شمالي مالي)، و”كتائب تحرير ماسينا” (أغلب عناصرها من قبيلة الفلاني وسط مالي). وتعلن الجماعة أن عدوها الأساسي هو فرنسا، وتتمركز بشكل أساسي في مالي، لكنها تشكل تهديدًا لدول الجوار (تشاد، والنيجر، وبوركينافاسو) وقدرت تقاريرُ أمنية ودولية عدد عناصر الجماعة الإرهابية بين 1500- 2200 من جنسيات مختلفة.

 وأشارت تقاريرُ استخباراتيةُ دوليةُ إلى الخبرة العسكرية التي تمتلكها قيادات في الجماعة الإرهابية، لا سيما أن بعض هذه القيادات انشقت عن الجيش المالي، وشاركت في عملياتٍ إرهابيةٍ عديدة.

ومن بين تلك التنظيمات تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، حيث يعد من أقدم التنظيمات الإرهابية في إفريقيا كونه امتدادًا لـ”الجماعة السلفية للدعوة والقتال”الجزائرية. وقد تأسس بين عامي ٢٠٠٦ و٢٠٠٧، وذلك بعد أن أعلن زعيم التنظيم “عبد المالك درودكال” (المكنى “أبو مصعب عبد الودود”) مبايعته لتنظيم “القاعدة”. وتتمثل أهداف التنظيم في القضاء على النفوذ الغربي في شمال إفريقيا، والإطاحة بالحكومات “المرتدة”. وقد امتدد نشاطه من الجزائر إلى كلٍ من تونس، ومالي، والنيجر، وساحل العاج.

معارك فى مالي

ومن بين التنظيمات الإرهابية حركة الشباب الصومالية، حيث تعد التنظيم الإرهابي المسلح الأكبر والأقوى في الصومال. ويقودها في الوقت الحالي “أحمد عمر” المعروف أيضًا باسم “أبو عبيدة الصومالي”، وتدين بالولاء لتنظيم “القاعدة” منذ عام 2012. وتشكلت في عام 2004 وتبلور نشاطها في عام 2006؛ حيث تم الإعلان عنها بصفتها “الذراع العسكري” لاتحاد المحاكم الإسلامية، الذي كان يسيطر على العاصمة الصومالية “مقديشيو” آنذاك، غير أنها أعلنت انشقاقها عنه في عام 2007، بعد تحالفه مع المعارضة الصومالية. ومع بداية تشكيلها نجحت في تحقيق انتصارات على الأرض، لكنها سرعان ما تكبدت خسائر بعد التدخل العسكري لأثيوبيا في الصومال، غير أنه مع انسحاب القوات الأثيوبية في عام 2009، استعادت نشاطها ونفوذها مرة أخرى. وعلى الرغم من تراجع نشاطها في الفترة من 2011 إلى 2016، إلا أن عام 2017 شهد “صحوةً جديدةً” للحركة، إذ تصاعدت وتيرة هجماتها الإرهابية، وحدث توسع جغرافي في نطاق الاستهداف.

وتتضمن التنظيمات الإرهابية تنظيم  بوكو حرام، حيث تعد من أقدم وأكثر التنظيمات الإرهابية دموية في العالم وإفريقيا. وقد نشأت في عام 2002 في نيجيريا، على يد “محمد يوسف”، إلى أن تولى “أبو بكر شيكاو” قيادة التنظيم بعد مقتله. وفي مارس 2015 قام “شيكاو” بمبايعة “داعش”، وتغيير اسم التنظيم، ليصبح “تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا”. غير أنه في بداية أغسطس 2016 عزل “شيكاو” من قيادة التنظيم لتجاهله أوامر “داعش” واستهدافه المساجد والمدنيين المسلمين، بينما تولى “أبو مصعب البرناوي” القيادة حتى مارس 2019 عندما اعتقلته عناصر أكثر تطرفًا سيطرت على التنظيم واستبدلت به “با إدريسا” كقائد للتنظيم.

الكاتب الصحفي أيمن السيسي خلال تواجده في ازواد شمال مالى

ومن بين تلك التنظيمات بحسب الدراسة، داعش الصحراء الكبرى، حيث ظهر التنظيم مع إعلان “عدنان أبو الوليد الصحراوي” (القيادي في تنظيم “المرابطون”) بيعته للبغدادي في منتصف عام 2015. وقد أثارت هذه البيعة غضب “مختار بلمختار” (القيادي البارز في التنظيم ” المرابطون” الذي أكد أن بيعة “الصحراوي” لداعش جاءت كقرارٍ فرديٍ، ما أسفر عن انشقاق فصيلٍ مؤيدٍ لتنظيم “القاعدة” بقيادة “بلمختار”، وفصيل آخر مؤيد لداعش بقيادة “الصحراوي”، ثم انفصل الأخير بمجوعته معلنًا عن تنظيم “داعش افي الصحراء الكبرى”. وبعد فترة خمول لقرابة عام ونصف، أعلن تنظيم “داعش في الصحراء الكبرى” عن نفسه بقوةٍ عبر سلسلة عمليات بارزة نهاية سنة 2016

أبرز مسارح العمليات في إفريقيا

 وأشارت الرسالة، إلى أن النشاط الإرهابي يتركز  إلى حد كبير في خمسة مسارح رئيسية في إفريقيا من بينهم مسرح الصومال، حيث تعد جماعة “الشباب الصومالية” هي المسؤولة عن معظم العمليات الإرهابية في الصومال، غير أن نشاطها شهد انخفاضًا بين عامي 2018 و2019، فقد تسببت فيما يقرب من 246 هجومًا إرهابيًا خلال عام 2019، بعد أن كانت مسئولة عن حوالي 286 هجومًا إرهابيًا خلال عام 2018، وحوالي 372 خلال عام 2017. ويمثل النشاط الإرهابي الناتج عن حركة الشباب الصومالية الآن ما يقرب من 38% من جميع النشاط الإرهابي المرتبط بالتنظيمات الإرهابية في إفريقيا.

من بين المسارح أيضا مسرح الساحل الأفريقى، حيث شهدت منطقة الساحل (وتحديدًا بوركينا فاسو، ومالي، والنيجر) في عام 2019 زيادةً كبيرةً في نشاط التنظيمات الإرهابية؛ حيث تعرضت تلك المنطقة إلى ما يقرب من 800 هجومًا إرهابيًا، وقدّر عدد الوفيات الناجمة عن تلك العمليات الإرهابية بحوالي 2600 شخصًا، وهو ما يمثل ِضعف وفيات عام 2018. وترجع تلك الهجمات إلى ثلاثة تنظيمات رئيسية، هي: جماعة “أنصار الإسلام”، وجماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، و”الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى”.

الكاتب الصحفي أيمن السيسي فى رحلتة الى مالى

أيضا تضم مسارح التنظيمات الإرهابية  مسرح بحيرة تشاد، حيث تضم منطقة بحيرة تشاد أربع بلدان هي: نيجيريا، والنيجر، والكاميرون، وتشاد. وتعد جماعة “بوكو حرام” و”ولاية غرب إفريقيا” المجموعتين المسئولتين عن النشاط الإرهابي في منطقة حوض بحيرة تشاد، حيث تعرضت المنطقة لحوالي 765 حادثًا إرهابيًا في عام 2019 بزيادة 35% عن عام 2018. وعلى الرغم من مسئولية تنظيم “بوكو حرام” عن غالبية الهجمات الإرهابية في المنطقة، إلا أن عام 2019 شهد تزايدا للنشاط الإرهابي لـ”ولاية غرب إفريقيا”. وقد مثلت الوفيات الناجمة عن العمليات الإرهابية لكل من “بوكو حرام” و”ولاية غرب إفريقيا” حوالي 3225 حالة وفاه بزيادةٍ بنسبة 4% عن عام 2018. كما شهد كل من الكاميرون، والنيجر، وتشاد نموًا ملحوظًا في النشاط الإرهابي في عام 2019 بالمقارنة عام 2018، بجانب مسرح شمال إفريقيا، حيث لم يختلف عدد الهجمات الإرهابية في منطقة شمال إفريقيا في عام 2019، عن مثيله عام 2018؛ حيث بلغ عدد الهجمات الإرهابية في عام 2019 حوالي 347 هجومًا إرهابيًا، بينما بلغ في عام 2018 حوالي 345 هجومًا إرهابيًا. ومن المرجح أن استمرار حالة عدم الاستقرار في ليبيا يوفر محفزًا لتصاعد النشاط الإرهابي في منطقة شمال إفريقيا، لا سيما في ضوء رغبة النظام التركي في إعادة تدوير تنظيم “داعش” في ليبيا، بعد عقد اتفاقيتين مشبوهتين مع حكومة الوفاق المحسوبة على تنظيم الإخوان المسلمين، إحداهما بحرية لتقسيم الحدود البحرية وأخرى أمنية، لإرسال جنودٍ ومعداتٍ عسكريةٍ للأراضي الليبية، وذلك لمحاربة الجيش الوطني الليبي، حتى لا يتمكن الأخير من دحر الميليشيات المسيطرة على طرابلس والضامنة لوجود حكومة الوفاق ومن ثَم الوجود التركي، ومسرح موزامبيق الشمالي، حيث كان هناك زيادة كبيرة في معدلات النشاط الإرهابي في شمال موزمبيق خلال عام 2019، إذ تعرضت المنطقة لحوالي 200 حادثًا إرهابيًا أسفر عن 710 حالة وفاه. وفي السياق ذاته، شهدت موزمبيق حوالي 62 هجومًا إرهابيًا في عام 2018، تسبب في حوالي 131 حالة وفاة. وتجدر الإشارة إلى عدم وجود أي نشاط إرهابي في موزمبيق حتى عام 2016، غير أن الجماعات النشطة في هذه المنطقة، استغلت الشعور بالتهميش واستثمرت في المظالم الاجتماعية، ووسعت نشاطها في ضوء فشل الحلول الأمنية في التعاطي معها.

وأشارت الرسالة، إلى أن هناك عدد من التطورات التي تشهدها الساحة الإرهابية في إفريقيا، يتعلق بعضها بتنظيم “داعش”، ويقتصر بعضها على تنظيم “القاعدة”، وينصرف بعضها إلى كلا التنظيمين، ومن بين التطورات إعادة تموضع داعش، حيث سعى “داعش” إلى البحث عن مناطق نفوذ جديدة وساحات بديلة بعد فقدانه معاقله الرئيسة في سوريا والعراق، لذلك كان الانتقال الاستراتيجي إلى إفريقيا، لما تتمتع به من عواملٍ محفزةٍ للإرهاب والتطرف، حيث تعد إفريقيا وتحديدًا منطقة الساحل والصحراء، نموذجًا مثاليًا لإعادة التموضع الداعشي، وذلك بسبب ضعف قبضة الدولة المركزية هناك، بالإضافة إلى وعورة تضاريسها، وانتشار النزاعات القبيلة، وتغلغل جرائم الاتجار بالبشر. وقد شنّ عناصر التنظيم في النيجر، ونيجيريا، وبوركينا فاسو، ومالي سلسةً من الهجمات شملت أهدافًا عسكريةً ومدنيةً، إثر إطلاق التنظيم ما أسماه “غزوة الثأر لأبي بكر البغدادي وأبي الحسن المهاجر”. ومنذ شهرين تقريبًا تعد إفريقيا هي العنوان الرئيس لصحيفة النبأ التي تصدر عن تنظيم “داعش”.

 وتشير تقديرات مراكز بحثية غربية إلى أن عدد الذين انضموا لـتنظيم “داعش” من إفريقيا منذ ظهوره إلى الآن يصل إلى 6 آلاف مقاتل ويمثل عودة ما تبقى منهم إلى إفريقيا مشكلة كبيرة على أمن القارة، خصوصًا أن الكثيرين منهم شباب صغير السن. وفي ظل الخسائر التي مُني بها التنظيم، صار المهرب والملجأ المناسب له هو إفريقيا، وهذا ما أكده وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو”، في تصريحاته لقناة “فوكس بيزنس” في فبراير عام 2019 التي جاء فيها “إن مقاتلي “داعش” بعد إلحاق الهزيمة بهم سوف يزحفون من سوريا إلى دول إفريقية”.

تحديات هيكلية

 وبحسب الرسالة يمر كل من تنظيمي “داعش” و”القاعدة” بتحدياتٍ هيكليةٍ كبرى، يتعلق أولها باختلاف المصالح لدى فروع تنظيم “داعش” في إفريقيا، إذ تختلف مصالح ولاية “داعش الصحراء الكبرى” (التي تريد تثبيت نفسها في الصحراء والساحل)، عن مصالح “ولاية غرب إفريقيا” (التي تريد السيطرة على محيط بحيرة تشاد الذي تقطنه جماعات عرقية مثل بودوما في جزر بحيرة تشاد، الهوسا في شمال نيجيريا وجنوب النيجر). وينصرف ثانيها إلى الانشقاقات الداخلية في تنظيمي “القاعدة” و”داعش”؛ فبالنظر إلى تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” نجد أنه يمر بتصدعٍ داخلي وانشقاقات بين أعضاءه، ففي نهاية يناير المنصرم، بعث “أبو مصعب عبد الودود” (زعيم تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”)، مذكرة إلى “أبو محمد المقدسي” (مُنظر تنظيم “القاعدة”)، ذكر فيها إن التنظيم مليء بالفرارين، وهو ما يؤكد الأنباء التي راجت حول انشقاق أعضاء “جبهة تحرير ماسينا” والانضمام إلى تنظيم “داعش”. وفي السياق ذاته، هاجرت عناصر من “ولاية غرب إفريقيا” في مارس الماضي إلى تنظيم “أنصارو”.

 ويتصل ثالثها باستهداف عدد من القيادات البارزة في كلا التنظيمين والجماعات المرتبطة بهما في إفريقيا، فقد تم استهداف عدد من قيادات تنظيم “داعش”، إذ أعلنت السلطات في النيجر ومالي في فبراير الماضي أن عمليات عسكرية جرت بقيادة القوات الفرنسية وبالتنسيق مع جيشي البلدين، أسفرت عن القضاء على أكثر من 230 إرهابيًا أغلبهم من مقاتلي “تنظيم داعش في الصحراء الكبرى”.

وتابعت الرسالة: استهدفت تلك العملية منطقة تنشط فيها “جبهة تحرير ماسينا” التابعة لتنظيم “القاعدة”، وأسفرت عن القضاء على 30 من مقاتلي الجبهة. كما استُهدفت قيادات بارزة في تنظيم “القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي” عبر القوات الفرنسية في مالي وبعد التكتم على خبر مقتلهم طويلً، أقر التنظيم بمقتل قياديين في التنظيم عُدّ أبرزهم “يحيى أبوالهمام” (وهو نائب إياد غالي)، إضافة إلى “أبودجانة القصيمي” (والذي كان ناطقا باسم تنظيم “المرابطون”).

ولفتت الرسالة، إلى أن الساحة الإفريقية تشهد حالة من تصاعد التنافس الجهادي بين تنظيمي “القاعدة” و”داعش”، في ضوء الخسائر التي تعرض لها التنظيمان، إذ أنهما في حالة تنافس في مناطق النفوذ المشترك رغبةً منهما في تعزيز صورتهما الجهادية، وسعًيا إلى تأكيد نفوذهما، واجتذاب المقاتلين. ففي مطلع شهر يناير المنصرم، هاجم “عبد الحكيم” (الرجل الثاني في تنظيم “داعش في الصحراء الكبرى”)، مواقع لجبهة “تحرير ماسينا” و”القاعدة في المغرب الإسلامي”، وأسفر الهجوم عن مقتل عنصرين من مقاتلي جبهة “تحرير ماسينا” وسبعة مدنيين. ومن ثمّ، تم خرق اتفاق عدم الاعتداء بين القاعدة وداعش في تلك المنطقة من إفريقيا، وهو ما يفتح الباب أمام صدام التنظيمين. كذلك حدثت اشتباكات بين “بوكو حرام” و”ولاية غرب إفريقيا” في أعقاب قيام الأخيرة بمهاجمة معسكر للأولى وخطف حوالي 13 امرأة في أواخر يناير الماضي. ناهيك عن استمر حالة الصراع بين حركة “الشباب الصومالية” وفرع “داعش” في الصومال حول بناء النفوذ والتوسع جغرافيًا.

انسحاب قوات بعثة الاتحاد الإفريقي

وأوضحت الرسالة، أنه على الرغم من نجاح تلك القوات، بالتعاون مع الجيش الصومالي، في تحرير ما يربو على 70% من الأقاليم الصومالية التي كانت خاضعة لسيطرة حركة “الشباب الصومالية”، إلا أن انسحابها بحلول عام 2021 يمثل تحديًا كبيرًا يواجه الدولة الصومالية، حيث هناك حالة من القلق إزاء الحفاظ على التقدم المحرز لضمان الاستقرار والأمن فيها، وذلك في ضوء استمرار قدرة حركة “الشباب الصومالية” على تنفيذ هجمات رغم تضاؤل المساحة التي تسيطر عليها، وكذا افتقار قوات الأمن الصومالية للقدرة على النهوض بكافة المسئوليات الأمنية في الأجلين القصير والمتوسط.

أسواق العبيد

العنصرية الأمريكية البغيضة ضد المسترقين الأفارقة

يقول الكاتب فى رسالتة، بمناسبة العنصرية الأمريكية البغيضة ضد المسترقين الأفارقة، مازال الأمريكيون الأوربيون ينعتون السود بـ “الافارقة”، رغم مرور مائتي عام على سرقتهم، واسترقاقهم من سواحل افريقيا.

 وتذكر المراجع في ذلك إن ما يقرب من مائتي مليون إفريقي تم استعبادهم وشحنهم في سفن الرق إلى أوروبا، وأميركا، ولعل أهم ما كتب عن هؤلاء البوساء هو رواية الجذور للكاتب الاميركي “اليكس هيلي”، حفيد “كونتا كينتي”، الذي تم تخليد قصته في هذه الرواية التي تحولت بعد ذلك إلى مسلسل تلفزيوني بنفس الإسم، والذى جذب أنظار العالم في نهاية السبعينات.

 وتحكي قصة القبض عليه واسترقاقه عام 1761م، حيث كان عمره 18 عاما في قرية جوفور بدولة جامبيا الحالية، وتم ترحيله إلى أمريكا أنابوليس مع 140 شخصا بعد القبض عليهم في الأدغال من قبل تجار العبيد، ومات منهم 60 في السفينة ورُمي بهم في البحر ليصبحو طعاماً للأسماك.

كما تم بيعه كعبد لعائلة برجوازية بقيمة 750 دولاراً كأعلى سعر، وقد قدم أروع الأمثلة على الصبر والجَلَد من خلال تكرار محاولاته المتكررة للهرب ورفضه تغيير إسمه الإسلامي الي توبي الذي اطلقه عليه مستعبده، وكان لا يستجيب لنداءه حينما يناديه توبي، ما أغضبه فكان يقيده بالحبال ويضربه بالسياط بشدة أمام كل العبيد الآخرين، ويسأله: ما اسمك؟ فكان يرد عليه: “كونتا كنتي”، فتنهال عليه السياط من مالكه مرة أخرى: ما هو اسمك؟ فيرد بصوت لا يكاد يسمع “كونتا كنتي”، “كونتا كنتي”، “كونتا كنتي”.

فقام وليام بقطع رجله اليمنى حتى لايهرب ثم عالجته امرأة سوداء اسمها “بيل” وهي طباخة عند مستعبده المنعوت “ويليام “، تزوج كونتا منها وأنجب طفلة أسموها “كيزي”، وعندما أوشك كونتا على الموت جاءه السؤال: ما أسمك؟ فقال: “توبي”، وبعد وفاته.

رجعت ابنته كيزي لاحقاً إلى مكان دفنه، وقامت بتغيير اسم “توبي” من فوق قبره ووضعت مكانه اسمه “كونتا كنتي”.

بني له بعد سنوات طويلة نصب تذكاري في وسط مدينة أنابوليس، وفى الحقيقة فإن هذا الرجل موريتاني مسلم من قبيلة كنتي وهي القبيلة الأشهر جنوب الصحراء الكبرى، وتمتد بين المغرب وموريتانيا ومالي والنيجر وليبيا والجزائر، ومن أهم مشاهيرها، الولي التقي العالم العابد الصالح سيدي المختار الكنتي صاحب الكرامات، ويمتد نسبه إلي عقبه بن نافع الفهري المتوفي سنة 1811م.

 ومن هذه القبيلة العالمة العظيمة حاليا الصحفي والأديب والمترجم والوزير الموريتاني الشهير محمد محمود ودادي، والذي عمل في الثمانينات سفيرا لموريتانيا في دمشق، ولجأ اليه وقتها  100 مقاتل من الطوارق، كان قد أرسلهم معمر القذافي، لقتال الإسرائيليين في جنوب لبنان ضمن مقاتلي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة -أحمد جبريل، ولكنهم رفضوا خور الجبهة، وانحلال مقاتليها وقادتها بسبب ما شاهدوه من شرب الخمر، والعلاقات النسائية، حيث جاءوا لمناصرة المجاهدين، فقرروا الهرب الى دمشق واللجوء الى سفارة موريتانيا -اخوانهم- لتعيدهم الى بلادهم، وقد فعل السفير ودادي، وكان على رأس هذه المائة “إياد أج غالي” -كما حكى لي -إياد -زعيم حركة انصار الدين التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، والتي تحكمت في مدينة العلم لؤلؤة الصحراء”تمبكتو”عام 2012، وأعلنتها إمارة اسلامية العتيد مختار بلمختار” بلعور”، ولجأ الاثنان الي ليبيا بعد 2013 وقضيا في درنة زمنا ضما إليهما الإرهابي المقبور هشام عشماوي، هما -مختار وهشام -من خططا لعملية الواحات الارهابية، أما كونتا فهو إبن أحد المرابطين -شيخ من الزوايا-اسمه عمر الكنتي هاجر الى جامبيا القريبة ضمن تحرك الزوايا- وهو من أهل العلم والدين في غرب إفريقيا، وولد له هناك فاسماه الكنتي، وعندما بلغ أولي مراحل الشباب اختطف مع آخرين، وسيقوا الى السفن كعبيد، وتمرد مع بعضهم ضد خاطفيهم، وقتلوا بعض البحارة، وبقية القصة سردها حفيده اليكس هيلي.

هشام العشماوي

الإرهابي المقبور هشام  عشماوي

أما الإرهابي المقبور هشام  عشماوي فتبدأ قصته في أواخر التسعينات من القرن الماضي، بدأ عشماوي ينظر إلى الدنيا من منظور مختلف، وزاد اعتكافه في المسجد الذي كان يوجد بجوار منزله وفي معسكر الصاعقة، بدأ يثير انتباه قادته، إنه يدعو إلى التمرد والخروج على النظام، وهذا أمر خطير داخل الجيش.

ويقول أحد زملائه السابقين: أتذكر أن والدته توفيت وهو في الخدمة.. كنا في المعسكر، طلب إجازة لكي يحضر جنازتها، لكن الظروف على الأرض لم تكن تسمح بذلك، كان يوجد متطرفون في سيناء في ذلك الوقت أيضا، ولم تكن طرق الذهاب والإياب للعسكريين آمنة، ومن ثم زاد حنقه. أعتقد أنه أصبح أكثر إثارة للريبة فيما يتعلق بتوجهاته.

وجرى فصل عشماوي من الخدمة في تلك الأيام، ويقول أحد جيرانه، إن عشماوي عمل بعد ذلك في التجارة، لقد كان لديه طموح.. كان يريد أن يغطي طوب البيت من الخارج بالإسمنت، ويدهنه بالطلاء، ويتزوج ويقتني سيارة مناسبة، لكن الظروف المالية لم تكن تسمح بتحقيق كل هذا دفعة واحدة،رغم ان حالته المادية كانت أفضل من كثيرين، لكنه لم يكن راضيا.

 وتعرف عن طريق التجارة، وفي وقت وجيز، على شخصيات ذات تأثير في الأوساط التي تعيش فيها، في شرق مصر وفي غربها أيضا.. «كان يستقبل زوارا من سيناء في أقصى الشرق، ومن مرسى مطروح، على الحدود الليبية، في أقصى الغرب».

 ويضيف جاره: حين احتجز لبعض الوقت في السجن، تعرف على تجار ومتطرفين، من مختلف مناطق مصر، وبعد أن خرج من فترة الاحتجاز كانت معه قائمة هواتف معقولة.

وارتبطت خطوط التجارة في هذه المناطق، قبل ما يسمي بـ «ثورات الربيع العربي»، بتهريب السجائر والمخدرات والسلع، ومع ذلك لم يتمكن عشماوي من تحقيق نجاح يذكر، لكن أصبح لديه شبكة علاقات واسعة تمكن من الاعتماد عليها في تحركاته المشبوهة فيما بعد. لقد كان تحت أعين أجهزة الأمن منذ صدور حكم بفصله من الخدمة بسبب اعتناقه أفكارا متطرفة.

 وتغيرت الأحوال بشكل جذري، بعد الانتفاضات والنكسات التي ضربت دولا بمنطقة الشرق الأوسط، في 2011، ومنها تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، وانتشرت، بين حدود مصر وليبيا، علميات تهريب الأسلحة وتنقل الجماعات المتطرفة من نفس الطرق التي كان يسلكها مهربو السجائر والمخدرات والسلع في السابق، كان عشماوي يبحث عن طريق.

وبعد سقوط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، نشط عشماوي بشكل أكبر في صفوف الجماعات الأكثر تشددا من جماعة الإخوان، إلا أن انتفاضة المصريين في 2013 ضد تحالف الإسلاميين في حكم مصر، أدى إلى تفرق هذه الجماعات ما بين السجون، والهجرة إلى الخارج، حيث التحقت عدة جماعات بالقتال في سوريا وليبيا وغيرهما، ثم سافر إلى سوريا، ومنها إلى ليبيا، وبدأ في محاولة لتكوين ما كان يعرف بـ«جيش مصر الحر» انطلاقا من مدينة درنة التي تبعد حوالي 250 كيلومترا من الحدود المصرية، وبمرور الوقت تحول من ضابط مفصول إلى زعيم لمتطرفين عابرين للحدود، لديه إمكانيات مالية وقتالية ضخمة، لكن يبدو أن حلمه في طلاء بيته بمدينة نصر، لم يتحقق.

ويضيف: من درنة تشكلت «أسطورته»، وفي الثامن من شهر أكتوبر 2018 تمكنت القوات المسلحة الليبية، من القبض عليه في عملية أمنية خاطفة بالمدينة، بالطبع كان هناك تعاون أمني مع الجهات الليبية ومصر.

ووضعت مصر عشماوي، الذي يعرف في أوساط المتطرفين بلقب أبو عمر المهاجر، كمطلوب أول على لائحة الإرهاب، بعد أن نسب إليه الوقوف وراء عمليات قتل وتفجير في عموم مصر، ما أدى إلى مصرع وإصابة المئات من الضباط والجنود والمدنيين، ومنها عملية الواحات الشهيرة، وتفجير كنائس، بالإضافة إلى عمليات دموية في سيناء، حيث تمكن من تأسيس موقع له في درنة التي كانت بعيدة عن سلطة الدولة في ليبيا تماما، وانضم الى سفيان بن قومو، الذي كان مسجونا فيما مضى لدى الأميركيين في سجن غوانتانامو، بسبب انتمائه لتنظيم القاعدة.

الجيش المصري الحر

عشماوي وفكرة تكوين «الجيش المصري الحر»

ومن هنا بدأ عشماوي يدعو إلى تكوين ما كان يطلق عليه «الجيش المصري الحر»، لكي يغري مزيدا من الضباط المفصولين من الشرطة والجيش للخروج من مصر والالتحاق به في درنة، بالإضافة إلى عشرات من المتطرفين الذين وجدوا لديه ملاذا للعمل، ومحاولات التسلل إلى الداخل المصري لتنفيذ عمليات إرهابية، وكانت الأموال تتدفق على هذه الجماعة بشكل مثير لتجار درنة.

ويقول أحد المطلعين على عمل الجماعات المتطرفة في شمال أفريقيا إن عشماوي استفاد من تكتيكات القيادي الجزائري في تنظيم القاعدة، مختار بلمختار، وتمكن على هذا من البقاء طيلة خمس سنوات في درنة، دون القبض عليه، ويضيف أن عشماوي عزز قدراته من تعامله مع بلمختار، حيث أخذ اسم جماعته (المرابطون) من تنظيم بلمختار الأساسي في وسط أفريقيا.

مختار بلمختار

ويتابع قائلا إن تنظيم المرابطين أقيم أساسا على نظام معقد، ومن أبرز ما فيه أن زعيمه بلمختار، قرر منذ 2016 أن ينفذ رجاله التكليفات الموكلة إليهم دون الرجوع إلى القيادة، حتى لو اعترضتهم عراقيل كوجود موالين للتنظيم يمكن أن يتضرروا من تنفيذ العملية.. «لقد كان بلمختار مشهورا بمثل هذه الخصلة، إذا تم تكليفك بالتخلص من فلان، فتخلص منه، حتى لو أدى ذلك إلى مقتل أحد العاملين مع بلمختار نفسه، ولهذا تعلم منه كثير من القادة، ومنهم عشماوي، تنفيذ التكليفات دون النظر إلى الوراء.. ودون أي مراجعة».  

وعمل عشماوي في ظروف صعبة. فبالإضافة إلى التشديد الأمني في مصر، وتزايد قوة الجيش الليبي في شرق البلاد، كان عليه أن يتعامل مع عناصر متباينة التوجهات. لقد كانت جماعة أنصار بيت المقدس التي فرت من سيناء إلى ليبيا منقسمة بين الولاء لتنظيم القاعدة والولاء لداعش. كان عدد من تبقى في سيناء يقاتل تحت راية البغدادي، بينما من دخلوا تحت راية عشماوي (في درنة) وبلمختار (في جنوب ليبيا)، أصبحوا يوالون الظواهري وتنظيم القاعدة.

ويقول مصدر أمني: هذا، بلا شك، أدى إلى صعوبة التواصل بين جماعة عشماوي في ليبيا، والجماعة التي يريد لها أن تنفذ خططه في سيناء، لقد كان السؤال دائما «إلى أي جهة تنتمي»، خاصة بعد المعارك الضارية التي نشبت بين أنصار القاعدة وأنصار داعش في سوريا، وفي درنة نفسها. لهذا ظهر عشماوي في كثير من الأوقات كمن يوالي داعش، مع أنه كان من أشد الحريصين على الاستمرار مع الظواهري. أعتقد أنه كان يريد أن يجد له أرضية بين الدواعش، سواء في سيناء أو غيرها.       ويبلغ عشماوي من العمر نحو أربعين عاما، ويقول محمود بوعيسى، وهو خبير في شؤون القبائل بين مصر وليبيا، إن المشكلة التي عرقلت تمدد عشماوي في المجتمع الليبي وفي المدن الليبية الأخرى، كانت تتمثل في التركيبة القبلية الليبية.

 ويضيف أن العديد من قبائل ليبيا أعلنت منذ 2015 أنها قررت رفع الغطاء الاجتماعي عن أي من أبنائها ممن يلتحق بالجماعات المسلحة والمتطرفة، أعتقد أن هذا لعب دورا كبيرا في أن يكون غالبية أعضاء جماعة عشماوي من المصريين والأجانب، مع وجود عدد أقل من الليبيين. 

تنظيم داعش الارهابي فى سيناء

وبعد انتهاء بريق اسم «الجيش المصري الحر»، وفشله في الاستمرار في درنة، يقول مصدر أمني إن الجماعات الموالية لعشماوي اتخذت لها منذ عام 2015 اسما آخر هو «المرابطون». وانضم لهذه الجماعة المصريون الفارون من سيناء، رغم أنهم كانوا في السابق على خلاف مع عشماوي، بسبب إصراره على الاستمرار في موالاة أيمن الظواهري، ورفضه مبايعة أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم داعش.

ولم تكن خلفية عشماوي معروفة لدى أبناء درنة العاديين أو لوجهاء المدينة. ولم يكن سكان منطقة المغار في وسط المدينة، يعلمون شيئا عن نقله في السابق من الخدمة في القوات المصرية الخاصة، إلى الأعمال الإدارية، بسبب ميوله المتطرفة. كما أن من يدركون مشاكله مع الجيش المصري قليلون، في درنة.

ويقول عبد الله، وهو من وجهاء درنة: فيما بعد، أي في 2017، عرفنا أنه كان قد أحيل للمحكمة العسكرية في مصر في 2007، ثم تم طرده من الخدمة نهائيا بحكم محكمة في 2011. أم قبل هذا فقد كنت أعتقد أنه ضابط مخابرات مصري، يقوم بخداع الجماعات المتطرفة التي كانت تتوافد على درنة من سوريا والعراق وتونس ومصر. وحين بدأ الجيش الليبي في قصف مراكز تابعة لعشماوي في درنة، أدركت أنه قائد لهؤلاء المتطرفين. كانت هذه مصيبة، ولم نتمكن من فعل شيء.

وفر عبد الله وأسرته من درنة، وأقام لبعض الوقت في مدينة طبرق المجاورة. لقد كان خطر المتطرفين أكبر مما يعتقد. ويضيف أن كثيرا من سكان درنة لم يكن لديهم ذلك الوعي بخطر الوضع الذي أصبحوا فيه. كانوا يعتقدون أن من يحملون السلاح في المدينة هم الثوار الذين شاركوا في إسقاط حكم معمر القذافي، خاصة بعد أن وقعت حرب في المدينة بين «هؤلاء الثوار» وتنظيم داعش. وفيما بعد عرفنا أن الحرب كانت بين الموالين لتنظيم القاعدة وتنظيم داعش في درنة.

تنظيم داعش في درنة

ويقول مصدر في السلطات الأمنية الليبية إن هذين التنظيمين كانا يتحكمان، مع عشماوي، في درنة، ولا تتورع العناصر التابعة لكل منهما عن قتل ونحر كل من يتم القبض عليه من المنتمين للجيش والشرطة الليبية، سواء كان هذا الانتماء قبل 2011 أو بعده. وكانت أشهر ساحات الإعدام تقع في ساحة مسجد الصحابة في وسط المدينة.

ويضيف أن هذين التنظيمين دخلا في خلاف وحرب فيما بينهما، في 2016، وهذا جعل عشماوي ينأى بنفسه عن الدخول في الصراع، حيث عمل فيما بعد، خاصة منذ أواخر 2017، على إعادة التعاون بين المتطرفين في المدينة، حيث كان أتباع تنظيم القاعدة وأتباع داعش يشعرون بأن الجيش الليبي يصر على اقتحام المدينة وتحريرها من جميع المتطرفين، بغض النظر عن التسميات والجهات التي ينتمون إليها.

ومع اقتراب الجيش من اقتحام درنة، ومع قيامه بتوجيه ضربات قوية ودقيقة لمراكز المتطرفين داخل المدينة وفي الوديان والجبال المحيطة بها، اجتمع قادة هذه الجماعات لوضع خطة مشتركة لمنع الجيش من التقدم، وكان من بين المشاركين في هذه الخطة حسن العسال، وهو قيادي داعشي مصري خطير، كان يحارب مع التنظيم في سوريا والعراق (يعتقد أنه ما زال على قيد الحياة في الصحراء الشرقية من ليبيا)، وكذلك عمر رفاعي سرور، وهو قيادي منتمٍ لتنظيم القاعدة (قتل في مواجهات الجيش والمتطرفين في صيف 2018).

الإرهابي هشام عشماوي فى يد رجال القوات المسلحة لحظة العودة به من ليبيا

القبض على عشماوي

والقبض على عشماوي ليس مهما لليبيا ومصر فقط، ولكنه يحظى بأهمية لدى دول أخرى تقوم بمطاردة الإرهابيين في أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، من بينهم بلمختار نفسه، وآخر، جزائري أيضا، يدعى أبو الهمام (يعتقد أنه مقبوض عليه في درنة منذ شهرين ولدى الجيش الليبي)، ومغربي يلقب بالحدوشي (يعتقد أنه فر خارج ليبيا)، ومصري متطرف يدعى بهاء علي، تم القبض عليه مع عشماوي، وكذلك القيادي الليبي المطلوب دوليا، مرعي زعبية، والذي جرى القبض عليه أيضا عند مداهمة مخبأ عشماوي، حيث كان التكتيك للقبض عليه حيا يعتبر صيدا ثمينا ويعد ضربة قوية لكل الجماعات المتطرفة في مصر وفي ليبيا وفي المنطقة، بعد عملية مشتركة لنسور القوات المسلحة المصرية مع القوات، ثم جري تسليمة لمصر ليخضع أمام سلطات التحقيق المختصة لاستجوابة وكشف الألغاز التي سيكون على عشماوي حلها.. مثلا ارتباطاته الخارجية، بشخصيات تقود إرهابيين في مصر وشمال مالي وجنوب الجزائر، وفي تشاد والنيجر، من بينهم القيادي الجزائري الإرهابي، بلمختار، الذي ينشط حاليا في وسط أفريقيا وجنوب ليبيا، ومن أين كان يحصل على التمويل، وأسماء الممولين من الدخل الليبي ومن مصر ومن الدول الأخرى. كل هذا كان على طاولة التحقيق، التى ستكشفها السلطات المصرية فى وقت ما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق