تحقيقاتعاجل

وثيقة إسرائيلية تحذر من تداعيات ضم مناطق في الضفة الغربية على العلاقات مع القاهرة

وثيقة إسرائيلية تحذر من تداعيات ضم مناطق في الضفة الغربية على العلاقات مع القاهرة

وثيقة إسرائيلية تحذر من تداعيات ضم مناطق في الضفة الغربية على العلاقات مع القاهرة

القاهرة – كلمة وطن ووكالات الأنباء

حذرت وثيقة صادرة عن “معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي”، التابع لجامعة تل أبيب، من التداعيات المحتملة لخطة ضم مناطق في الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية.

وقالت الوثيقة إن “قيام الحكومة الإسرائيلية بخطوات أحادية الجانب بالضفة، ستلقي بظلالها على العلاقات مع القاهرة”.

ونوهت إلى أن “التركيز الحالي داخل دوائر صناعة القرار في إسرائيل، ينصب على ردود الفعل المتوقعة من جانب الشارع والسلطة الفلسطينية فضلا عن موقف المملكة الأردنية على وجه التحديد، ولكن صانع القرار الإسرائيلي لم يضع تصورا بعد للموقف المصري المحتمل عقب القيام بخطوة أحادية الجانب بالضفة، وهي نقطة لا ينبغي التغافل عنها”.

الوثيقة التي أعدها أوفير فينتر، الزميل الباحث بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، والمحاضر في قسم الدراسات العربية والإسلامية بجامعة تل أبيب، حذرت إسرائيل من خطوات مصرية على اتجاهات عدة، حال قامت تل أبيب بضم أجزاء من الضفة الغربية، وتنبه إلى أن الرد المصري لن يتوقف عند إدانة مثل هذه الخطوات.

وتعتزم إسرائيل ضم غور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات بالضفة الغربية المحتلة، مدعومة بخطة السلام الأمريكية “صفقة القرن” التي تم إعلانها في كانون الثاني/ يناير الماضي، وتمنح الاحتلال الإسرائيلي المجال لإعلان ضم قرابة 30% من مساحة الضفة الغربية، فضلا عن الاحتفاظ بمدينة القدس عاصمة موحدة لدولة الاحتلال.

 

انتهاك القوانين

ولفتت الوثيقة إلى أن “الموقف المبدئي في القاهرة كان يرجح أن تكون الأصوات الإسرائيلية الداعية لهذه الخطوة تعمل لدواع انتخابية، ولكن في حال قامت إسرائيل عقب تشكيل الحكومة الجديدة بإعلان ضم مناطق بالضفة الغربية بشكل أحادي الجانب، فإن موقف القاهرة قد يتغير من أجل ثني إسرائيل والولايات المتحدة عن هذه الخطوات.

وأبدت مخاوف من ردة الفعل المصرية التي ستشمل على الأرجح خطوات على الصعيد العربي والدولي ضد ضم مناطق بالضفة، ستطال ما يتعلق بمنظومة العلاقات بينها وبين إسرائيل، وأن ردها الذي تحلى بضبط النفس في مواقف سابقة ربما لن يبقى على هذه الوضعية.

وذكر فينتر أن “تصعيد الموقف المصري سينبع من التصعيد الأمني الخطير على صعيد الشارع الفلسطيني، الذي سينجم عن اعلان إسرائيل عملية ضم واسعة”.

وتابع: “كما أن القاهرة تنظر إلى قيام إسرائيل بخطوات أحادية الجانب بالضفة الغربية على أنها تكتب نهاية المسيرة السياسية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ومن ثم المساس بالدور المصري الطبيعي في تسوية الصراع بين الجانبين”.

ولفت إلى أن “الاتفاق الائتلافي بين بنيامين نتنياهو وبيني غانتس، والذي يمنح الأول الفرصة لطرح ملف ضم أجزاء من الضفة الغربية للتصويت أمام الحكومة والكنيست في تموز/ يوليو المقبل، غيّر التقديرات المصرية في ما يتعلق بنوايا إسرائيل، بعد أن كان الاعتقاد السائد في القاهرة هو أن الأمر يتعلق بالحملات الانتخابية”.

وذكّر الباحث بالمؤتمر الطارئ الذي عقدته جامعة الدول العربية عبر الفيديو، على مستوى وزراء الخارجية يوم 30 نيسان/ أبريل الماضي بناء على طلب فلسطيني، والذي خرجت منه تحذيرات بأن الخطوات الإسرائيلية “من شأنها أن تنسف كل فرصة لإحلال السلام في المنطقة، وأن وزير الخارجية المصري سامح شكري أدان محاولات إسرائيل لاستغلال أزمة كورونا من أجل تنفيذ خطوات أحادية الجانب وفرض أمر واقع على الأرض، معتبرا أنها ستمثل انتهاكا للقانون الدولي”.

 

تدهور العلاقات

وتسعى مصر منذ عقود إلى إقرار حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وتدعم حق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة بحدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ولا ترى بديلا آخر للسلام عدا تنفيذ هذا الحق.

وبحسب الوثيقة الصادرة عن “معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي”، وهو أحد مراكز دعم صناعة القرار في إسرائيل، “تخشى القاهرة حدوث تصعيد وأعمال عنف بالضفة الغربية تتحول إلى انتفاضة ثالثة، تؤدي إلى تفاقم ظاهرة التطرف في أنحاء المنطقة، وتعزز القوى الراديكالية وتؤثر على قطاع السياحة والاستثمارات الأجنبية، كما تلقي بظلالها على العلاقات المصرية الإسرائيلية”.

ولفتت إلى أن “ردة الفعل المصرية قد تأتي بشكل تدريجي، إذ إنها ستحرص مبدئيا على عدم تضرر العلاقات والمصالح الحيوية والاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولا سيما في ظل وساطة الأخيرة في ملف سد النهضة الإثيوبي، فضلا عن علاقات التعاون الأمني مع إسرائيل لمكافحة الإرهاب في شبه جزيرة سيناء”.

لكن الوثيقة ترى أن “هذا الموقف سيتغير لاعتبارات مختلفة، حال قامت إسرائيل بعملية ضم واسعة في الضفة، وحال اندلعت أعمال عنف هناك، كما أن رد فعلها لن يصبح أقل من مواقف الأردن والاتحاد الأوروبي حال جاء رد الطرفين كبيرا”.

وأشارت إلى أن “القاهرة ستقوم بخطوات على الصعيد العربي والإسلامي وستعمل بالتنسيق مع الدول العربية من أجل إدانة إسرائيل في المؤسسات الدولية والعمل على توقيع عقوبات عليها”.

وبينت أن “رد فعل القاهرة قد يصبح أكثر حدة ويطال مباشرة العلاقات مع إسرائيل، وقد يؤثر على علاقات التعاون المشترك، فيما لم تستبعد أن تعلن القاهرة إعادة سفيرها في تل أبيب، محذرة من تداعيات مثل هذه الخطوات، ولا سيما على مشاريع التعاون في مجال الغاز الطبيعي”.

وأوصت الوثيقة صانع القرار الإسرائيلي بإعادة بحث تداعيات الخطوات الأحادية الجانب في الضفة من زاوية تضرر العلاقات مع القاهرة، ومراعاة أن رد الفعل المصري قد لا يقتصر على إدانة هذه الخطوات وقد يشمل تصعيدا على عدة أصعد، ومن ثم ستتراجع العلاقات بين البلدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!