ساحة الرأي

محمد مختار قنديل يكتب: القرية تحت الإعصار

محمد مختار قنديل يكتب: القرية تحت الإعصار

لواء مهندس أركان حرب محمد مختار قنديل
كان يوما 12/3 و 13/3 يومين للإعصار أو وابل من المطر لم يحدث منذ 50 عاماً كما قال رئيس الوزراء وألقى هذا الوابل بحوالي 10 مليار متر مكعب من المياه على النصف الشمالي من مصر على مدى يومين أي 48 ساعة توزعت هذه المياه على الأراضى الزراعية بالدلتا وشمال الصعيد وهي أراضي طينية طميية لا تمتص المياه بسهولة ولا تجد هذه المياه سبيلها إلى الترع والمصارف إنما تظل راكدة لأيام تحبس الناس في بيوتهم.
وذهب بعض هذه المياه الغزيرة إلى الصحراء شرقاً وغرباً بعضها امتصته رمال الصحراء والبعض حجزته السدود في شمال وجنوب سيناء وخزانات الساحل الشمالي الغربي.
وكثير من هذه الأمطار أغرق المدن الكبرى خاصة القاهرة الكبرى والمدن الجديدة حولها وحولها إلى بحيرات تمزق العمران وتعوق الحركة وقصد الخدمات.
والعاصمة بها شبكة من الطرق ليس بها عدد كافي من بلاعات تصريف الأمطار وتلجأ الإدارة المحلية أو المختصون لفتح أغطية غرف تفتيش الصرف الصحي وهي ملجأ أخير لسحب مياه الأمطار الغزيرة إلى محطات معالجة الصرف الصحي لتصب في النهاية في أحد المصارف الزراعية أو الشفط بالعربات.
وعموماً فإن الخير القادم من مياه الأمطار سيظل في الأرض المصرية ولن يذهب هباء حيث يستفيد الزرع ويذهب الكثير منه إلى خزان المياه الجوفية المصري.
أما في القرية المصرية وعددها بالنجوع والكفور حوالي 4500 قرية ليس بها صرف لمياه الأمطار بل تقف هذه المياه في شوارع وحواري القرية لأيام لأن أرض هذه الشوارع طين لا تمتص الماء بسهولة ويسكن الريف حوالي 70 مليون مصري ومصرية والقرى المحظوظة بشبكات لمياه الصرف الصحي ليس بها ارتباط بين الصرف الصحي ومياه المطر ولا المياه الجوفية التي زادت خطورتها وأصبحت تغرق بعض البيوت.
والحكومة التي ورثت تركة ثقيلة من إهمال البنية الأساسية في المدن والريف مطلوب منها أن تضع خطة دقيقة بأسبقيات لرصف شوارع وحواري القرى مع الوضع في الإعتبار صرف مياه الأمطار التي ستزيد مع التغيير المناخي الذي لمسناه أيام 12 و 13 مارس 2020.
وليس المطلوب رصف شوارع وحواري القرية بالأسفلت المستورد ولا الأسمنت وإنما بكسر الحجارة أو الدقشوم ليستطيع ساكن القرية أن يجد تحت قدميه أرضاً صلبة بلا مياه راكدة.
وللأسف عندما تم تغطية ترعتي المنصورية والمريوطية في الهرم لحجب المناظر غير اللائقة عن السياح صارت موضة حتى في قرى الدلتا وصرنا لا نعرف أين الترعة أو المصرف التي كانت جداول يتغني بها الشعراء.
هل يذهب كبار مسئولي المحافظة أي محافظة إلى القرى في أطراف محافظاتهم ليروا ماذا فعل بهم إعصار من المطر والرياح وهل يذهب مسئول واحد من محافظة القاهرة ليرى البحيرة الضخمة بطريق النصر أمام المنصة والتي تغلق الطريق كلما فتح الله أبواب السماء بماء منهمر والتي صارت معلماً مهماً للنصب التذكاري منذ إنشاء المنصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!