ساحة الرأي

محمد مختار قنديل يكتب: إدلب بعيداً عن السياسة

محمد مختار قنديل يكتب: إدلب بعيداً عن السياسة

محمد مختار قنديل : الثقافة قوة ناعمة
محمد مختار قنديل

إننا نقف بقوة خلف قيادتنا السياسية فيما تراه خارجياً وداخلياً ودون العبور فوق جسر السياسة سوف اتجه إلى إدلب السورية لمشاهدة ما لا يخطر على قلب روائي عبقري من الذين شهدوا الحرب العالمية الثانية وغيرها من الحروب وكتبوا عنها.
القنابل تقع فوق رؤوس الإخوة في الإنسانية والعروبة والتي لا يعرفون من قذفها أو اطلقها عليها من طائرة أو مدفع أو راجمة صواريخ وتحت وابل القنابل يجمع الرجل أسرته من المستضعفين وأثاثهم البسيط ويضعه فوق عربة نقل وتنطلق العربة إلى الشمال إلى حدود عدو لا يرحم. ولا ينسى الرجل أن يقبّل حوائط منزله الذي سيتركه بعد أن عاش فيه عشرات السنين ظناً منه أنه إن عاد سوف لا يجده إلا ركاماً فوق ركام مع ألوف المقابر لمنازل بلدته. ورجل آخر يشعل النيران في منزله الذي سيغادره للتو ليلحق برتل السيارات المحملة بالأثاث والنساء والأطفال إلى الشمال والذي يقابله رتل آخر من المعدات العسكرية ذاهب إلى الجنوب.
لا يستطيع أي من رب الأسرة أو الأم أن يدفيء أولاده في برد الشمال السوري الذي تقارب درجة الحرارة فيه الصفر والذي لا يكاد المطر أن يتوقف.
الأمة العربية مشغولة بدرء الخطر عن دولها وباحثة عن النجاة وإعادة الحياة من جديد والعراق والشام (سوريا ولبنان وفلسطين) تحترقان بالفتنة وأطماع الجيران الثلاثة إيران وتركيا وإسرائيل وأحلام الخلافة التي لن تعود.
ومصر عافاها الله لصدق قيادتها وإخلاصها لشعبها وأصبحت تحمد الله كل صباح على سلامتها ووقايتها من شر فتنة هبت عليها مع شقيقاتها العربية وتمكنت من وأدها في مهدها وإن كان المهد قد طال قليلاً.
إننا نتمنى أن يأتي اليوم الذي تتوقف فيه المعارك تماماً وأن يبدأ بناء ما خربته الحرب من جديد وأن يعود كل لاجيء إلى منزله ويعيد بنائه بنفسه وأن نرى الأطفال لا يبكون وإنما يضحكون في فصولهم الدراسية بكل تفاؤل وأمل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق