ساحة الرأي

د.محمد بدير يكتب : الرفق ياسادة !!!

د.محمد بدير يكتب : الرفق ياسادة !!!

د.محمد بدير يكتب : الرفق ياساده !!!
د.محمد بدير
بقلم د.محمد بدير الجلب

ما أجمل ان تكون علاقتنا مع الآخرين مبنية على “الرفق” … الرفق في التعامل، حتى نكسب ودهم ومحبتهم… والرفق في الصحبة حتى تكون رحلة الزوجين مع بعضهما مليئة بالدفء والحنان والذكريات الجميلة… والرفق في التربية حتى تكون الابوة والامومة مصدر حنان للأبناء…والرفق في الوظيفة حتى تخلق بيئة العمل الافضل التي يحب فيها المرؤسيين رؤسائهم، ويحترم الرؤساء مرؤوسيهم.

الرفق هو السر في كسب القلوب وكسب المحبة، وعلاج النفوس وحل المشاكل والصراعات… وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رفيقا مع كل الناس، يعاملهم برحمة لاحدود لها، فنجح في كسب قلوبهم وعقولهم، وسجل ذلك القرآن تسجيلا رائعا حينما قال الله تعالي (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ، وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ”.

إن التعامل مع الناس باللطف وتغليب الأيسر من الأمر هو نوع من الرفق، والاحترام المتبادل هو ايضا رفق، والميل إلى الحلول الإنسانية التي لا تؤذي ولاتضر هو رفق. فالإنسان المتحلي بالرفق ليس ظالما ولا متعجرفا ولا متكبرا… فإن كان صاحب قرار اصدر القرارات التي لا تظلم ولا تجور على الحقوق، لأنه يضع أمام عينيه ظروف الناس واحوالهم، فلا يشق عليهم بقرار ولا يطالبهم بما لايستطيعون، ولا يكلفهم مالا يطيقون… وإن كان رب اسرة فيعامل افراد اسرته بحب ودفء ورحمة، واحترام وتقدير….  وهؤلاء من وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم فقال “من أُعْطِيَ حَظَّهُ من الرِّفْقِ فقد أُعْطِيَ حَظَّهُ من الخيرِ، ومن حُرِمَ حَظَّهُ من الرِّفْقِ فقد حُرِمَ حَظَّهُ من الخيرِ”. وقال أيضا ” من يحرم الرفق يحرم الخير كله”.

وفي حياتنا أمثلة كثيرة لمن يسير على هدى الرسول ويتعامل باللين والرفق فنراهم محبوبين من الجميع وفي كل الاوساط التي يتعاملون معها، وتكون سيرتهم جيدة وسمعتهم تسبقهم اينما ذهبوا، ومحاطون بإناس يحبونهم ويتمنون لهم طول البقاء، في الوظيفة أو الدنيا… وذلك لأنهم يتعاملون مع غيرهم معامل انسانية راقية فيها الرفق والليونة… وفي مثلهم قال الرسول صلى الله عليه وسلم (ألا أخبرُكم بمن يحرمُ على النارِ وبِمَن تحرمُ النارُ عليه؟ على كلِّ هيِّنٍ لينٍ قريبٍ سهل).

 وعلى العكس من ذلك نجد بيننا رؤساء، وقادة قساة، وارباب بيوت، منزوع “الرفق ” من تعاملاتهم وقلوبهم، يتعاملون بكبر وغلظة دون رحمه، فنراهم مكروهون ممن حولهم، ويتمنى الجميع لهم المغادرة- مغادرة الوظيفة أو مغادرة الدنيا- بدون اسف… أن العلاقة بينهم وبين من يتعامل ويعيش معهم تشبه علاقة السادة الاقوياء مع الرعاع المقهورين… انهم يغرسون العنف والضعينة والكره، فلا يحصدون الا الكره والضغينة…  وفي هؤلاء القساة يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (مَن يُحرَمِ الرِّفْقَ يُحرَمِ الخَيْرَ كلَّهُ).

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق