ساحة الرأي

محمد الحلو يكتب : عيش أيامك

كلمتين

محمد الحلو يكتب : عيش أيامك

 

بقلم : محمد الحلو
محمد الحلو يكتب : عيش أيامك
محمد الحلو

بكل ماتحمله الجملة من معنى عيش، هذا ما أنصح به كل من يقابلني وأراه مكتئباً منعزلا يتكور داخل نفسه لكي لايراه أحد معتقداً أنه بذلك قد هرب مما يواجهه أو أنه قفز بالزمان والمكان عن موضع آلامه التي تزعجه، ويشتكي بعد ذلك قائلا: لقد كبرت، لقد مر بي الزمن ولم أشعر، كيف لهذا الوقت اللعين أن ياخذ مني دون أن أشعر، لقد سرقت الحياة مني العمر، ولم ينبهني أحد، لذلك أنا في عداد العجزة!
ماهذه الروح ؟ ماهذا الحكم الجائر عل الزمن وكأن نفوسنا بريئة كالأطفال بفطرتها ؟ ولو أنني لا أرى أبداً الآن أطفالا بهم براءة لكنه تعبيراً إعتدنا عليه، ألفناه، كما ألفنا أنفسنا وتركنا لها أن تعدد الأعذار وترمي بأسباب كل شيء على الدنيا والحياة ومافيها، كي تُفلت بنفسها من محاسبة نفسها، ماذا صنعت بنفسها، والسؤال الآن هو: ماذا صنع كل منا بنفسه طيلة فترات حياته؟ كيف يقضيها وكيف يضيعها؟
صحيح ان الأحوال تضطرنا أحياناً لأن نكبر في الآداء والسلوك ومعاملة الناس حتى نستطيع أن نتأقلم معها، لكن أنا أعتبر هذا وضع مؤقت كخطوة البنج قبل إجراء العمليات الجراحية، فيجب أن نستعد بشكل معين، أحياناً يكن البنج موضعي وأحيانا نصفي وأحيانا كلي ونحتاج بعدها وقتاً للأفاقة لنعود لحالتنا الطبيعية، تماماً هذا ما أقصده، اذا احتاجت منكم المواقف تكونوا على صورة معينة لإتمام أموركم وبعدها عودوا، لا تمكثوا في القوالب التي تم وضعكم فيها كثيراً، لا تشيخوا بإرادتكم، أعطوا لكل شيء قدره تماماً ولا تفقدوا روحكم التي تجعل من أيامكم حياة، ولا تجعل منها ساعات وشهور تمر لتجدوا أنفسكم فقط كبرتوا عاماً بعد آخر، ويصعب عليكم الإستمتاع بحياتكم الأولى كما سماها لي البعض (كان زمان)، ولا أدري لماذا ؟ فالأشخاص لم يتغيروا ولا الحياه بتغيراتها المعتادة، فلماذا نكبر بإرادتنا ونجعلها تنتصر علينا وتستمر في الإنتصار على غيرنا ؟.
قد يكن ذلك صعباً على البعض، ولكن كل صعب يمكن أن يكون سهلا، وهذه قناعاتي، اذهب الي آداء عملك واذهب الي منزلك والي اماكن مع اصدقائك، والي اهلك، والي كل مكان يحتاج منك ان تمر به، حتى لو تطلب الأمر منك أن تلعب، ولكن اذهب الي كل هؤلاء بم يتناسب معهم من آداء شخصيتك وروحك، وارجع الي نفسك في آخر المطاف بروح مختلفة، روح تعيش بها، غير مثقلة بمتاعب عمل ولا هموم أهل ولا عراقيل مصالح لم تُنجز، أترك هناك في كل مكان وجهاً يستيطع أن يكمل مهمته وخذ معك الوجه المفضل لديك لتبدأ أنت مهمتك وهي أن تعيش،
وعلى رأي عبد الحليم، إفرح، أرقص، غني أد ماتقدر عيش دي اللحظة اللي تعدي بتروح ماتجيش، قصر عمرك أو طال لاعليك، فكم من أعمار لايتذكر عنها أصحابها شيء، وكم من لحظات هي لأصحابها كل شيء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق