صناعة واستثمارعاجل

رجال أعمال كبار ينهبون 200 مليار جنيه من أموال الشباب

رجال أعمال كبار ينهبون 200 مليار جنيه من أموال الشباب

رجال أعمال كبار ينهبون 200 مليار جنيه من أموال الشباب

جهاز المشروعات الصغيرة أصبح سبوبة للعابثين بالمال العام
برلمانيون هددوا بتقديم بلاغات للنائب العام ضد محافظ البنك المركزي
للكشف عن أسماء المحظوظين !

تحقيق: سيف النصرعطا

المشروعات الصغيرة كانت ولا تزال قلب معظم الاقتصادات الحديثة، فهي تساهم في خلق فرص عمل وتقديم منتجات جديدة إلى السوق وتعزيز دخل الأفراد، بالإضافة إلى مسؤوليتها عن العديد من الجوانب الإيجابية في الكثير من الاقتصادات.

ولكن رغم هذا الدور الاقتصادي الحيوي، تشير الدراسات إلى أن حوالي 50% من المشاريع الجديدة تفشل في البقاء على قيد الحياة بعد أول 5 سنوات، بينما لا يحتفل بالذكرى السنوية العاشرة سوى الثلث، وهذا هو السبب في أن فكرة تأسيس عمل تجاري صغير أصبحت بمثابة اقتراح مخيف بالنسبة لكثيرين.

الأسباب التي تقف وراء فشل مشاريع الصغيرة كثيرة ومتنوعة، وتشمل على سبيل المثال لا الحصر، الإدارة السيئة وعدم كفاية رأس المال والموقع غير المناسب وغياب التخطيط، علاوة على التخبط الإدارى والبيروقراطية، وعدم تشجيع الحكومة للشباب بالشكل المناسب.

ويرى المستثمرون ورجال الأعمال والخبراء، أن المشروع الصغير هو النواة الأولى لأى مشروع كبير، ويطالبون الحكومة وخاصة وزارة الصناعة بتكثيف جهودها لإزالة جميع المشاكل التى تعيق عمل القطاع فى الفترة الحالية؛ مثل زيادة فرض الرسوم مقابل الخدمات، إضافة إلى عدم إشراكهم فى اتخاذ قرارات تخص القطاع، وعدم تمثيلهم فى جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة الذى تم تأسيسه العام الماضى.

بداية المشكلة

ويقول د. فهمي عبداللطيف الأستاذ بجامعة الأزهر: بداية مشكلة المشروعات الخاصة سواء صغيرة أو غير صغيرة، كانت فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك، الذى توجهت الحكومة فى عهدة بقوة صوب تشجيع رجال الأعمال، (الكبار فقط) حتى أنه ظهرت فى عهده حكومات أطلق عليها حكومات رجال الأعمال الذىن تزاوجوا مع السياسة، وأضافوا السلطة إلى النفوذ الاقتصادى، وهو ما دعم أنشطتهم وزاد من ثرواتهم، فى مقابل اختفاء المستثمر الصغير والمشروع الصغير الذى يوفر فرص العمل ويخلق طبقة متوسطة تكون بمثابة محرك استهلاكى للاقتصاد الكلي.
ويضف “عبداللطيف” قائلا لن نخوض فى تداعيات هذه السياسات الخاطئة على مدار أكثر من 30 عاما، فقد اختفت الطبقة المتوسطة من الشعب، وزادت البطالة حتى وصل عدد المتعطلين في عام 2011 إلى أكثر من 13 مليون عاطل، وازداد الأغنياء ثراء على ثرائهم، ورغم تحقيق الاقتصاد العام نسبة نمو تجاوزت الـ7% وقتها إلا أن هذا النمو كان مركز في طبقة معينة ومشروعات كبرى خاصة بقطاع واحد من الشعب وهم الأغنياء، ولم يشعر به الغالبية العظمى من المصريين، الذين انضم معظمهم إلى مستوى تحت خط الفقر، ثم حدث ما حدث من ثورة 2011 ثم عقبه ثورة 30 يونيو 2013.

مشروعات متوقفة

ويقول سطوحى مصطفى، رئيس جمعية مستثمرى أسوان، إن قطاع الصناعات الصغيرة يعد القطاع الوحيد الذى تجاوز الظروف الاقتصادية الصعبة التى مرت بها مصر منذ بدء خطة الإصلاح الاقتصادى عام 2016، فى حين توقف عدد كبير من المشروعات الكبرى؛ بسبب صعوبة تدبير السيولة المالية لاستيرد المواد الخام اللازمة للتصنيع.
ويضيف: أن إهمال المشروعات الصغيرة فى الوقت الحالى هو مضيعة للوقت؛ لأن إنشاء المشروع يعتمد على حاجة السوق للسلعة أو الخدمة، وبالتالى فإن نسبة المخاطرة لهذه المشاريع لا تتعدى 20%، ولا تحتاج إلى رأسمال كبير حتى تبدأ عمليات الإنتاج.
ويطالب “سطوحى” وزارة الصناعة بالتوسع فى بناء المجمعات الجاهزة بجميع المحافظات وإقامة مؤتمرات وندوات بصفة مستمرة للتوعية بأهمية تلك المشروعات سواء لتحسين دخل الأسرة أو النهوض بالاقتصاد.

مبادرة رئيس الجمهورية

ويقول على حمزة، رئيس جمعية مستثمرى أسيوط، أن مصر بها أكثر من 6 اتحادات للجمعيات المتخصصة فى تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتضم أكثر من 2350 جمعية، ويبلغ عدد المسجلين بها حوالى 320 ألف فرد، وإن المبادرة التى أطلقتها رئاسة الجمهورية والتى عرفت بمبادرة الـ200 مليار جنيه من خزانة البنك المركزى نهاية 2016، لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة استحوذت عليها الشركات الكبرى فى عمل توسعات بعد صعوبة الحصول على تمويل من البنوك، ولم يستفد منها الشريحة المستهدفة من المبادرة وهم الشباب.

ويؤكد حمزة: منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسى رئاسة البلاد بدأ استراتيجية شاملة للإصلاح الاقتصادى، تقوم على عدة محاور، وكان من ضمن هذه المحاور التوسع فى المشروعات الكبرى، وخصوصا فى البنية التحتية مثل الطرق وبناء المدن الجديدة والزراعة وغيرها، وفى نفس الوقت شجع الشباب على بدء مشروعاتهم الخاصة الصغيرة، من خلال مبادرة توفير تمويل رخيص من البنوك العامة، وإنشاء مجمعات صناعية متخصصة، لكن المشكلة تكمن في أسلوب التمويل وطريقة تقديمه، فرغم برامج التمويل البنكى السابق الإشارة إليها، إلا أن البنوك لا تقوم بتمويل المستثمر الصغير لبدء مشروعه الصغير، لكنها تشترط أن يكون المشروع موجود بالفعل، ومر عليه وقت معين، ويحقق أرباح أيضا، ولا يحتاج هذا المشروع للتمويل إلا للتوسع فقط، وهذا التصرف يقوض الهدف الأساسى من المبادرة الرئاسية وهو خلق جيل جديد من المستثمرين وليس تمويل الموجود بالفعل.

وفى الفترة الأخيرة ومن وحى الحاجة وتعنت البنوك وصعوبة الحصول على قرض لتمويل مشروع صغير، لم يبدأ بعد، ظهر ما يسمى بشركات التمويل، وشركات التأجير التمويلى، وهى شركات بتقديم قروض لتمويل مشروعات صغيرة، ولكن بتيسيرات وشروط أقل بكثير مما تطلبه البنوك، وهو ما لاقى نجاحا كبيرا خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن البنوك تنبهت لهذا وأخذت فى شراء والاستحواذ على هذه النوعية من الشركات، وأصبغتها بصبغتها مرة أخرى وفرض نفس شروطها على الراغب فى الحصول على قرض.
ولذلك وكما يري رئيس جمعية مستثمرى أسيوط، فإن الحل هو أن تنتبه الحكومة ومن يمنح التراخيص للشركات التى تقوم بتمويل المشروعات الصغيرة، وأن تضع فى شروط الترخيص أن تكون هناك على الأقل نسبة من المشروعات التى يتم تمويلها هى مشروعات جديدة كليا أو تبدأ العمل لأول مرة، ويمكن أن تكون النسبة مثلا 25% من إجمالي القروض التى تقدمها الشركة، ولا يقتصر التمويل على المشروعات القائمة بالفعل فقط، لأن الهدف الأساسى من هذه المبادرة هو خلق جيل جديد من المستثمرين، وإتاحة فرص عمل جديدة، ودعم السوق بإنتاج المنتجات الصغيرة التى كان يتم استيرادها من الخارج مثل قطع الغيار الصغيرة.
كما أنه يجب أن يشمل ذلك البنوك والصناديق التى تقوم بتمويل هذه المشروعات أيضا، وإلزامها جميعا بتوجيه نسبة من القروض المخصصة للمشروعات الصغيرة إلى المشروعات الجديدة التى تبدأ من الصفر، وتعمل لأول مرة، دعما للشباب وتنفيذا لأهداف مبادرة الرئيس السيسى الحقيقية.

أرقام كبيرة والمحصلة صفر

وفى تصريحات سابقة وتحديدا فى 24 أبريل الماضي كشفت نيفين جامع الرئيس التنفيذي لجهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة، أن الجهاز وجه الدعم والتمويل لـ 11 جمعية تمويل متناه صغر بقيمة 16.250 مليون جنيه فى عدد 9 محافظات، وذلك خلال توقيع عقود مع 11 جمعية أهلية، أن هذه العقود تخدم مشروعات فى 9 محافظات وهى”المنيا، الفيوم، بنى سويف، قنا، الوادي الجديد، الدقهلية، القليوبية، الشرقية، شمال سيناء” مؤكدة دعم الدولة لقطاع المشروعات متناهية الصغر وتشجيع المواطنين على هذه النوعية من المشروعات، وكشفت جامع، أن التمويل المقدم لهذه الجمعيات يتيح تنفيذ ما يقرب من 3250 مشروعا متناهى الصغر، لتوفير آلاف فرص العمل، من أبناء المحافظات على أن يتم توجيه 25% من إجمالى العقود لمشروعات المرأة، لكن كانت المحصلة صفر.

أخطر قضايا الفساد

ومؤخرا ناقشت لجنة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر برئاسة النائب محمد على يوسف، فى حضور نائب محافظ البنك المركزي “جمال نجم” أخطر قضايا الفساد المالى فى مصر، حيث تم تسهيل استيلاء كبار رجال الاعمال على 200 مليار جنيه من المبالغ المخصصة للشباب لاقامة مشروعات صغيرة.
وكشفت مصادر داخل اللجنة أن الاجتماع تناول ما أثاره النائب محمد على يوسف رئيس اللجنة بشأن نهب بعض رجال الاعمال لمبالغ طائلة من الـ 200 مليار جنيه التى تم تخصيصها للشباب بفائدة قدرها 5% لاقامة مشروعات صغيرة.

وكشف رئيس اللجنة عن منح عدد كبير من رجال الاعمال قروض بفائدة 5% ثم قام رجال الأعمال بايداعها بالبنوك بفائدة قدرها 12.5% ، الأمر الذي يعني استغلال رجال الاعمال لهذه الأموال من خلال الاستفادة بفارق الفائدة البالغ قدرها 7,5% .

وقد اعترف رئيس اللجنة بانه تم عرض قروض عليه للاستفادة بفارق الفائدة باعتباره من رجال الأعمال الكبار أسوة بمن تم منحهم من رجال الأعمال ولكنه رفض.

كان بعض أعضاء اللجنة قد هددوا فى اجتماع سابق بتقديم بلاغات للنائب العام ضد محافظ البنك المركزي حول هذه القضية ومطالبته بالكشف عن أسماء رجال الأعمال المحظوظين الذين استفادوا من تلك القروض لكن تم التكتم وغلق الموضوع دون أي أسباب واضحة، الأمر الذى اعتبره البعض إن هناك من يتستر على هؤلاء الفاسدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق