قبلي وبحري

مواطنون: نعيش وسط عصابات تتاجر بحياة الناس وتستغل غياب الرقابة

مواطنون: نعيش وسط عصابات تتاجر بحياة الناس وتستغل غياب الرقابة

مواطنون: نعيش وسط عصابات تتاجر بحياة الناس وتستغل غياب الرقابة

تربية الماشية والأسماك على مياه ملوثة تصيب من يتناولها بالسرطان والفشل الكلوي
برك الصرف الصحي كارثة حقيقية تهدد أهالي الوادي الجديد

الوادي الجديد – سيد الشامي

تعد محافظة الوادي الجديد من أكبر محافظات مصر، فتحتوي على 5 مراكز ادارية “الخارجةالداخلةبلاطباريس – الفرافرة” وهي الامل والمستقبل الواعد للبلاد بما تمتلكه من مقومات متنوعة خاصة عنصر الفوسفات.

لكن المحافظة أصبحت بعض الظواهر تمثل كابوسا لأهلها بعد أن شكلت برك وبحيرات الصرف الصحي والزراعي بمركزي الداخلة والخارجة علي وجه التحديد مصدرا للأوبئة والأمراض فانتشرت الأورام الخبيثة ليس لأهالي المحافظة فحسب بل لكل من يتناول الأسماك المسرطنة أو لحوم وألبان من أبقار تربت علي مياه الصرف الصحي بالوادي.

بينما كان يعد مشروع الصرف الصحي من المشروعات الهامة والأساسية في أي مجتمع نظرا لما يقدمه من خدمة المواطنين ولايمكن الاستغناء عنه، لكنه في الوادي اتخذ اتجاها آخر فبعد إنشاء محطات المعالجة والرفع بشرق مدينة الخارجة ومع زيادة عدد السكان وترسبات أحواض الصرف الصحي وعدم قدرتها على الاستيعاب، انتشرت الحشائش بكثافة حول البرك واستغلها البعض لتربية الاسماك وآخرين لتناول مئات الرؤس من الأبقار والأغنام لمياهها وحشائشها السامة، لتطفو على السطح كارثة جديدة بإصابة عدد كبير من المواطنين بالسرطان والفشل الكلوي ناهيك عن أمراض المعدة والفيروسات المختلفة.

ومما زاد الأمر صعوبة الارتفاع المفاجئ فى معدلات منسوب مياه الصرف الصحى بالأحواض الملاصقة لمحطة الرفع القديمة فأصبحت غير قادرة على التوزان مع عدد السكان الذى تفاقم بمدينة الخارجة عاصمة المحافظة، فى ظل الاعتماد على محطة تم انشاؤها منذ فترة طويلة بطاقة استيعابية تتماشى مع قدر العدد القليل الذى كانت عليه المدينة منذ سنوات تعدت الـ 20.

أصبحت الأسماك التي تربى في الصرف الصحي تغرق الأسواق وكذا البان ولحوم لماشية تغذت على حشائش ومياه الصرف الصحي. بركة 3 موط بمركز الداخلة تشغل بركة موط مركز الداخلة بمدينة مساحة 70 فدانا حاليا تسع ملايين المترات المكعبة من مياه الصرف الزراعي والمخلوط بمياه الصرف الصحي الملوثة وتصل فيها نسبة الملوحة الي اكثر من 10 آلاف وحدة في الجرام مما يستحيل معه استغلال هذه المياه في أي زراعات. بركة عين الشيخ بمركز الخارجة وجاءت بركة “عين الشيخ”

التي تمتد لمساحة كبيرة تحتوي على مياه الصرف الصحي لمسافة 30 كم مربع لتمثل قنبلة موقوتة تهدد حياة المواطنين بعد أن تكاثرت فيها الأسماك لتنتج آلاف من الأطنان غير الصالحة والمسرطنة. وبمحيط البركة غابة شجرية على مساحة 240 فدانا من الأشجار والحشائش المسرطنة يتم رعى المئات من رؤوس الماشية والأغنام عليها. وقال:” محمد يوسف من الداخلة انتشر مرض السرطان وأمراض الكبد والكلى بين أبناء المحافظة بنسبة تستحق التدقيق والملاحظة على الرغم من

نقاء البيئة الواحاتية وخلوها من الملوثات إلا أن الواقع المرير الذى يعيشه أبناء الواحات يتحدى إحصائيات مديرية الشئون الصحية وتشير سجلات وفيات مرض السرطان فقط منذ عامين إلى نسبة الــــ 8 % على الرغم من الإحصائيات المخيفة التى تدشنها الجمعيات الخيرية لمرضى السرطان من تدعمهم فى مأساتهم التى يعجز قطاع الصحة المنهار عن استيعابها.

إصابة بالسرطان يقول نور بخيت “موظف”: إن نسبة كبيرة مما يتناوله أهالى الوادي الجديد بصفة عامة وأهالي مركز الخارجة بصفة خاصة من لحوم وألبان لماشية تغذت على الحشائش التي نبتت وسط مياه الصرف الصحى، وكذا يتناول المواطنين الأسماك الموجودة في برك مياه الصرف منها “البلطي” مما أدي إلى ارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان في المحافظة بشكل مخيف وملحوظ إلى جانب انتشار الفشل الكلوي”.

خطر داهم ويضيف محمد علي يماني، رئيس جمعية الكرامة لحقوق الإنسان:” معظم برك الصرف الصحي تقع بالقرب من المناطق السكنية سواءاً بمركز الخارجة أو الداخلة مما يمثل كارثة حقيقية وخطر داهم يقلق المواطنين ليل نهار وخاصةً في ظل ارتفاع مناسيب المياه المتزايد داخل البرك بصفة مستمرة وخاصة في فصل الشتاء كما أن معظم البرك تتسم بالعشوائية حيث أن الجسور البرك من السواتر الترابية وليست جسور خرسانية ومعرضة للانهيار في اي وقت الأمر الذي يتطلب توسعتها كل فترة ولابد من إيجاد حل جذري لوقف تدفق المياه إلي برك الصرف ,مشيرا الي أن معظم الجسور تآكلت, الأمر الذي ينذر بكارثه عاجلا أو آجلا. غياب الرقابة ويؤكد المهندس طارق رشاد: ”

هناك عصابات أصبحت تتاجر بحياة البشر وتستغل غياب الرقابة ويقومون بصيد الاسماك من البركة وتهريبها خارج المحافظة أو خلطها مع أسماك سليمة وعرضة للمستهلكين في الاسواق”. من جانبه يقول محمد كامل يجب تشكيل لجنة لوضع خطة للقضاء على أسماك وابقار الصرف الصحي، التي تقضي على حياة الإنسان في الوادي الجديد”. ويضيف المهندس ياسر صلاح “لايوجد قانون بالبيئة واضح وصريح يجرم تربية سمك ببرك الصرف الصحي أومنع الأبقار التى تتربى على حشائش الصرف”.

ويشير الدكتور حسام سيد طبيب بيطري بالوادى الجديد:”أي كميات أسماك يتم ضبطها مهربة من بركة الصرف تجري لها تحليل عينة واعدامها دون تردد”. ويؤكد الدكتور “أحمد.س” أحد أطباء الجراحة “لا يمر يوم إلا ونستقبل حالة أو اكثر مصابة بمرض السرطان من اهالي الوادي الجديد “. ويؤكد أحد اطباء الطب الوقائي: ان هذه الاسماك والابقار والاغنام واللبن الناتج منها تحتوي علي عناصر علي ثقيلة ” رصاص – زنك – الخ ” تتسبب بشكل مباشر في الإصابة بمرض السرطان”.

ويقول د. سيد أحمد “من أبناء مركز الداخلة”ـ انه منذ انهيار جسر بركة قرية الهنداو في مارس 98 تسبب في وقوع كارثة شهيرة بغرق معظم منازل القرية وتشريدالأسرة والدراسات النظرية لم تهدأ لكن علي أرض الواقع شيء أخر تماما فالخطر لا يزال قائم وقد تتكرر الكارثة في مكان آخر إذا لم تتحرك وزارة الري والموارد المائية لحل المشكلة جذريا حيث ان برك الصرف بمركز الداخلة هي كارثة حقيقية.

ويؤكد محمد كامل سنوسي أن برك الصرف كارثة حقيقية وتمثل خطراً دائماً علي أبناء المحافظة خاصة أنها تقع بجوار الكتل السكنية ووسط التجمعات الزراعية فضلاً عن ارتفاع مناسيب المياه بها بصفة دائمة خاصة في فصل الشتاء الذي تعمل فيه الرياح بشدة ولم تعد البرك قادرة علي استقبال كميات أخري من المياه مما يعرض المدن للخطر الشديد الأمر الذي يتطلب معه توسعتها بشكل عاجل وفوري ولابد من إيجاد حل جذري لوقف تدفق المياه إلي بركة صرف مدينة موط .

المحافظ يرد وأشار اللواء محمد سلمان الزملوط محافظ الوادي الجديد إلى أنه يتابع بكل دقة موقف برك الصرف الصحي المنتشرة بقرى ومدن المحافظة للتأكد من سلامة جسورها وصيانتها بصفة منتظمة حتى لا تتسبب في أية كوارث كما حدث من قبل مشيرا إلى أن البرك أقيمت في مناطق صحراوية بعيدة عن الأحوزة العمرانية وبالتالي فهي لا تهدد الأراضي الزراعية من قريب أو بعيد وعلى الرغم من ذلك هناك بعد المحاولات الجادة لاستثمار مياه تلك البرك في إقامة الغابات الخشبية وزراعة نبات الجيتروفا المستخدم في صناعة زيوت الطيران وقد تقدم للمحافظة عددا من المستثمرين لاستغلال مياه تلك البرك ونحن ندرس الموقف القانوني حاليا ومجرد الانتهاء منه سيتم طرحها للمستثمرين الجادين.

وأضاف المحافظ أن برك الصرف هي الوسيلة الوحيدة للتخلص من مياه الصرف الصحي ولايوجد بدائل أخرى في المناطق الصحراوية عكس وادي النيل لكن المهم هو كيفية تحويل تلك البرك من خطر دائم إلى نفع عام عن طريق استثمار مياهها في زراعة الغابات الخشبية وقد نجحت التجارب التي قامت بها وزارة الشباب من قبل في إقامة غابة خشبية كبيرة مشيرا إلى أن هناك رقابة صارمة ومتابعة لتلك البرك لمنع استخدام مياهها في أعمال الزراعة سواء للإنسان أو الحيوان كما صدر قرار بمنع زراعة وصيد الأسماك بها لأن مياهها ملوثة وغير معالجة وتتسبب في أضرار كبيرة للمواطنين. بينما يناشد العديد من أبناء المحافظة رئيس الحكومة والرئيس عبد الفتاح السيسي بالتدخل العاجل لايجاد حلول فورية لبرك الصرف الصحي والزراعي بالوادي الجديد وتشكيل لجان متخصصة للوقوف علي اسباب انتشار السرطان بشكل مخيف بين ابناء المحافظة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق