عاجل

خريطة التعليم الفني في مصر .. خلل تكشفه الأرقام !

مدخلات بلا دراسات جدوى لاحتياجات سوق العمل والمحصلة صفر

خريطة التعليم الفني في مصر .. خلل تكشفه الأرقام !

كتب : أيمن الشحات

خريطة التعليم الفني في مصر .. خلل تكشفه الأرقام !

الأرقام لا تكذب لكنها تبقى جامدةً، إلى أن يتم تحليلها، فإذا بها تستنطق فينبض قلبها بالحياة، الإحصاء ودراسات الجدوى والنظرة المستقبلية، معايير أساسية لنجاح الدول والمشروعات، وعندما يغيب التخطيط تتفشى العشوائية، ترى على أي درب تسير منظومة التعليم الفني المصرية؟.

هل هناك دراسات جدوى لاحتياجات سوق العمل من الحرف والمهنة المختلفة، توضع بمقتضاها واستجابة لها سياسات القبول في المدارس الثانوية الفنية، أم أنهم مجرد بقايا منتج المرحلة الإعدادية الفائض عن حاجة الثانوية العامة وقدرة مدارسه الاستيعابية؟!

خبراء: المجتمع شريك في مسئولية الفشل والعلاج .. والسر في تغيير الصورة الذهنية عنه

للوقوف على إجابات شافيه، تطلب ذلك الغوص في أعماق خريطة الثانوية العامة والمدارس الثانوية الفنية، علنا نتحسس موطن الداء، ونشخص الدواء.

٢٢٠٤ مدرسة فنية بها مليون و٧٩٨ ألف طالب ضحية تنازع قائم بين 5 وزارات

نهضة صناعية وزراعية وسياحية تنشدها مصر، بعد ثورتين، تنمية لمحور قناة السويس، مليون ونصف فدان مستهدف ضمها للكتلة الزراعية، مهن حديثة تفرضها المستجدات التكنولوجية تحتاج لأقسام حديثة بالمدارس الفنية، “هارد وسوفت وير” صيانة وبرمجة.. أين التعليم الفني والتدريب المهني من ذلك؟ بل التعليم الفني والتدريب المهني في مصر أين؟ وإلى أين؟

التعليم الفني أين؟
الإجابة تبدأ بالوقوف على خريطة التعليم الفني في مصر بفروعه (الصناعي والزراعي والتجاري والفندقي).
فعلى ربوع مصر، نبتت ٥٢ ألف ٦٦٤ مدرسة بمراحل التعليم المختلفة، منها ٣ ألاف و٣٣٤ مدرسة ثانوية عامة، التحق بها في العام الدراسي ٢٠١٧/٢٠١٦ بحسب إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، مليون و ٦٤١ ألف و٢١٨ طالبًا.
بينما بلغ عدد مدارس التعليم الفني الزراعي والصناعي والتجاري والفندقي ٢٢٠٤ التحق بها مليون و٧٩٣ و١٠٨ طلاب للعام الدراسي ٢٠١٧/٢٠١٦.

اللافت أن نسبة المدارس الثانوية الفنية تشكل ٣٩.٧٪ فقط من إجمالي عدد مدارس المرحلة الثانوية البالغ ٥٥٣٨مدرسة، بينما نسبة الملتحقين بالمدارس الثانوية الفنية بلغت ٥٢.٢٪ من إجمالي طلاب المراحل الثانوية مجتمعه والبالغ ٣ مليون و٤٣٤ و٣٢٦ طالبًا وطالبة.

هذا الخلل نتج عنه كثافة طلابية تقارب الضعف في المدارس الفنية مقارنتا بالثانوي العام، بما انعكس قطعا على المنتج التعليمي، والصورة الذهنية السلبية عن طلاب ما يسمونه أنفسهم بـ “الدبلون”، فمتوسط طلاب المدرسة الواحدة بالتعليم الفني ٨٧٠ طالبًا، بينما المتوسط في مدرسة الثانوي العام ٤٩٢ طالبًا فقط اي النصف تقريباً.

غادة والي: القطاع الخاص هارب من المسئولية .. والدولة لا يمكن أن تنفذ كل حاجة بمفردها

الخلل لا يظهر فقط عند المقارنة بين العام والفني، بل عند الغوص في عمق بيانات التعليم الفني ذاته، فبالتحليل تتكشف المعلومات، على سبيل المثال لا الحصر، المدارس الثانوية الصناعية عددها في مصر ١١٢٢مدرسة التحق بها في العام الدراسي الحالي ٨٧٧ ألف و٥٦٧ طالبًا، بينما عدد مدارس الثانوية الزراعية ٢٤١ مدرسة فقط التحق بها ٢١٠ ألف و ٣٦٩ طالبًا .
ويتضح من الأرقام عدد طلاب الثانوي الزراعي يشكلون ١٠.٩٪ فقط من إجمالي طلاب الثانوي الفني، بينما نسبة التعليم الفني الفندقي متدنية حيث تشكل ٤.٦٪ فقط من إجمالي الملتحقين بالثانوي الفني، ما يجعل قطاع السياحة يعتمد في أوقات التعافي على نسبة كبيرة من غير الدارسين لمهن الفندقة.

د. طارق شوقي: نسعى لإحداث طفرة بالتعليم الفني بالتوازي مع التعليم العام

وفي الوقت الذي يستفيد فيه القطاع الخاص من خبرات وقدرات منتج التعليم الفني نجد أن مساهمة القطاع الخاص في مجال التعليم الفني ١٢.٩٪ فقط، ففي حين بلغ عدد مدارس التعليم الفني ٢٢٠٤مدرسة، فأن عدد مدارس القطاع الخاص ١٨٦ مدرسة فقط، منها ١١ في التعليم الصناعي من إجمالي ١١٢٢ مدرسة صناعية، فيما جاءت استثمارات القطاع الخاص في المدارس الفنية الزراعية صفر، وفي الفندقي ٢٣ مدرسة في مقابل ٧٩ مدرسة ثانوية فندقية حكومية، بينما التجاري ساهم القطاع الخاص بـ ١٥٢ مدرسة من إجمالي ٥٨٧ مدرسة ثانوية تجارية حكومية.

هل لدينا خطة مستقبلية ؟
تلك الأرقام الكاشفة، تطرح تساؤلات ملحة هل لدينا خطة مستقبلية، وهل لدينا دراسات للاحتياجات، وأين القطاع الخاص من مستثمري القطاع الزراعي والصناعي، من دعم المدارس الفنية التي تستهدف بالأساس تخريج منتج تعليمي يخدم احتياجات تلك القطاعات؟!
١١مدرسة خاصة فقط فنية صناعية، بينما المساهمة الخاصة في الفني الزراعي صفر، والتراجع في دراسة العلوم الزراعية تراجع إلى حد كبير أيضاً في كليات الزراعة بالجامعات.

عدد من الخبراء، أكدوا أهمية التعليم الفني وأنه أساس نهضة وبناء الدولة كونه ركيزة التنمية، كما أنه ليس درجة ثانية إذا قورن بالتعليم الثانوي العام، فالتعليم الفني يعتبر المصدر الرئيسي لإمداد سوق العمل بالعمالة الفنية المدربة حرفيًا، والتي تلعب دورًا مهمًا في تنمية البلاد، حيث يحظي التعليم الفني بأهمية كبرى في معظم الدول المتقدمة، سواء من حكوماتها أو من المجتمع الصناعي والتجار، الذي يهمه الحصول على عمالة متعلمة ومدربة

تعدد الجهات
أحد أهم المشكلات وفق المصادر هي تعدد الجهات المنوط بها الإشراف على منظومة التعليم الفني والتدريب المهني لدرجة تنازع 5 وزارات على الأقل الاختصاصات، أهمها وزارات التربية والتعليم، والصناعة والقوى العاملة والإنتاج الحربي والصحة.
وهو ما نوهت إليه زهرة بينارو لوزانو بمفوضية الاتحاد الأوروبي بمصر ملحق برنامج دعم إصلاح التعليم الفني والتدريب المهني ، -الذي تشرف عليه وزارة الصناعة والتجارة- خلال ورشة تناولت التدريب الفني بنقابة الصحفيين مؤخرًا.

طفرة مستقبلية
بدوره أعلن الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والتدريب، أن وزارته تسعى لمواجهة تحديات التعليم الفني، والتدريب المهني، بمحاولة إحداث طفرة بهما بالتوازي مع التعليم العام.
مضيفًا: سيتم تفعيل المركز التنفيذي للتعليم الفني، الذي سيعمل بدوره على توحيد جميع الجهات الفاعلة في هذا القطاع ويشمل وزارات التعليم والإنتاج الحربي والصحة والصناعة والتجارة وغيرها.

وردًا على تدني مستوى المنتج التعليمي مقارنتًا بمستويات المهارة التي يتطلبها سوق العمل.
أكد شوقي أن برامج تدريب الطلاب الجدد، تستهدف خلق منتج تعليمي بمستويات مهارية عالية ترقى للمنافسة في أسواق العمل العالمية، وذلك بالتعاون مع الشريك الأجنبي- الاتحاد الأوربي- بحيث تمنح شهادات مشتركة معتمدة من وزارة التربية والتعليم والشريك الأجنبي.

إلا أن آلية الالتحاق بالتعليم الفني تبقى معضلة، في ظل اعتبار طلاب التعليم الفني مجرد بقايا خريجي المرحلة الإعدادية الذين لم تستوعبهم الثانوية العامة.

د. كمال مغيث: الإرتكان للقطاع الخاص خطأ كبير .. وتطوير التعليم من مسئوليات الدولة

تلك المعضلة يعالجها نظام القبول الجديد بالتعليم الفني، بحسب تصريحات الوزير- ما زالت تصريحات لم تأخذ طريقها للتنفيذ- “سيكون عن طريق المسابقات وليس القبول وفقا للمجموع، بحيث يتنافس الطلاب للالتحاق بمدارس التعليم الفني ولن يصبح طلاب التعليم الفني الأدنى مجموعًا بين خريجي الإعدادية”.

لكن ترى ما هي المحفزات التي تشملها خطة الوزير لخلق طلب وتنافس على الالتحاق بالتعليم الفني في ظل الصورة الذهنية المصدرة عنه مقارنة بالثانوية العامة؟

محمد فريد خميس: أطالب الجمعيات الإستثمارية في المناطق الصناعية المساهمة في تشييد المدارس الصناعية

الإجابة على هذا السؤال وفق رؤية الوزير تكمن في “منح شهادات لخريجي التعليم الفني معترف بها دوليا ، حيث سيتم توحيد رؤية احتياجات القطاع العام المصري والجهات المانحة وفقًا للخريطة الاستثمارية لمصر، وهو ما يوفر فرص عمل جيدة للخريجين محليًا ودوليًا”..

يبقى السؤال متى سيفعل هذا النظام، وهل هذه المحفزات كافية لدفع الطلاب المتفوقين للالتحاق بالتعليم الفني؟ مؤكد التجربة وحدها القادرة على تقديم إجابة شافية، لكن تصريحات الوزير السابقة حول خططه الإصلاحية تعد بتطبيق النظام الجديد بداية من العام المقبل 2018-2019.

هروب القطاع الخاص
وتعول الدكتورة غادة والي، وزيرة التضامن الاجتماعي، على دور القطاع الخاص في دعم التعليم الفني والتدريب المهني كما هو المعمول به في التجارب الدولية فالدولة وحدها لا يمكن أن ترتقي بمنظومة التعليم الفني في مدى زمني قصير بمفرده.

خطأ كبير
إلا أن الدكتور كمال مغيث الخبير التربوي، يختلف مع وزيرة التضامن الاجتماعي، مؤكدًا على أن الارتكان للقطاع الخاص خطأ فلن يستطيع وحده تطوير التعليم الفني، مشددًا على أن إصلاح وتطوير التعليم الفني والتعليم بشكل عام أحد أهم مسئوليات الدولة وليس القطاع الخاص.

وأوضح مغيث، أنه من الممكن أن يُساهم القطاع الخاص مع الوزارة في تطوير التعليم الفني بقدر محدود كأن يسهم من خلال ما يسمى بـ”مدرسة المصنع”، بمعنى أن تقسم أيام الدراسة أسبوعيًا بين المدرسة والمصنع.

وأضاف مغيث: “ليس دور القطاع الخاص تأسيس والإشراف على مدارس، لكن من الممكن أن يساهم في تطوير القائم منها، فمن خلال المصنع يأخذ الطلاب المكون المهني العملي وأصول الحرفة، وفي المدرسة المنهج العلمي والتأسيس الثقافي، لكن في النهاية يحصل الصحفي على شهادته من الوزارة”.

وأشار مغيث إلى أن أي تطوير لمنظومة التعليم الفني يجب أن تنطلق من أرضية التمويل المضاعف للمنظومة التعليمية في الميزانية العامة للإيفاء بالاحتياجات الأساسية، وإلا ستبقى الخطط حبرًا على ورق بحسب رأيه.

جهود مشتركة
إلا أن طارق نور الدين، معاون وزير التربية والتعليم الأسبق، أتفق مع رؤية وزيرة التضامن مؤكدًا أن إصلاح منظومة التعليم الفني والتدريب المهني، تتطلب جهد ومشاركة أكبر من القطاع الخاص، كونه المستفيد من المنتج التعليمي، ومن ثم عليه المشاركة في وشع خارطة احتياجاته والمساهمة في الارتقاء بالمستوى التعليمي ، فالقطاع الخاص شريك أساسي في التنمية، خاصة أن برامج التعليم الفني عبارة عن مجموعة كبيرة وبرامج عملية، مثل التعليم المزدوج ومدرسة في المصنع.
وأضاف نور الدين أن التعليم الفني هو برنامج للتدريب من أجل التشغيل، وهذا لن يحدث إلا إذا قام الطلاب بأداء ما تعلموه بطريقة عملية، نظرًا لأن التعليم الفني عملي أكثر منه نظري، وبالتالي فإن هذا لن يحدث إلا بمشاركة القطاع الخاص، وعمل بروتوكولات تعاون بينه وبين الحكومي.

عاطلون عن العمل
عدد من الخبراء أكدوا أن التعليم الفني في مصر فاشل ويخرج طالبا عاطلا، مستدلين على ذلك بأن الشركات الكبرى والعالمية ترفض تشغيل خريجيه لتدني مستوى الكفاءة الحرفية.

بحثنا عن سبب ذلك لدى المهندس طارق سرى، مستشار وزير التعليم السابق للتعليم الفني، فقال:” إن 75% من التعليم في ألمانيا تعليم فني و85% من التعليم الفني تعليم مزدوج، مما كان سببا في نهضة ألمانيا”.

وطالب سري القائمين على وضع سياسات التعليم في مصر، التوسع في التعليم الفني، لكن من خلال الدمج بين المدرسة والمصنع لتخريج منتج تعليمي بمستوى كفاءة لائق، مرجعًا ضعف المستوى لغلبة الجانب النظري على الممارسة العملية الفعلية.

وأضاف سري، عملت في أحدى الشركات العالمية المالكة لمصانع في مدينة العاشر من رمضان، وأحزنني رفض الكثير من الشركات توظيف خريجي التعليم الفني المصري لتدني كفاءتهم، فالتوسع في الأعداد والكم دون الاهتمام بالكفاءة والكيف يخلق لنا جيل من العاطلين وليس المهنيين.

وأضاف في الوقت ذاته كانت المصانع تتهافت لاختطاف خريجي مدرسة فنية مصرية إيطالية، لدرجة الكفاءة العالية التي يتمتع بها خريجيها، وهذا دليل دامغ على أن سوق العمل في احتياج وأن على الدولة الارتقاء بمنظومة التعليم الفني للارتقاء الحقيقي بمنظومة الصناعة في مصر.
لكن سؤال آخر يولده التحقيق.. هل ثمة خريجين مهاريين بدون معلمين ومدربين كفاءات؟! وكم عدد العاملين في منظومة التعليم الفني التي تخرج عاطلين؟

المهندس سري يجيب:” 105 آلاف يعملون في منظومة التعليم الفني ما بين مدرس ومدرب” ويضيف سري:” كثير من المدرسين والمدربين لديهم خبرات ولكنهم بحاجة إلى التطوير، الدائم لملاحقة المستجدات وهذه الخبرات تحتاج إلي تعظيم الاستفادة الحقيقية منهم، فأي شروع في إصلاح التعليم الفني يجب أن يبدأ بالارتقاء بمستوى المدرسين والمدربين”.

سبب النكسة
أين يكمن داء منظومة التعليم الفني؟ هل الخارطة المرتبكة أم غياب دراسات الجدوى أم تنازع الولاية الإشرافية وتنصل القطاع الخاص من المسؤولية؟
الدكتور عفت جوهر مستشار وزير التربية والتعليم سابقا، يرى أن مكمن الداء يتمثل في إشراف وزارة التربية والتعليم عليه بل دمجه بها فأصبح اسمها ” وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني والتدريب المهني، مضيفًا هذا سبب نكسة التعليم الفني، الذي أصبح يستنزف الملايين من ميزانية الدولة بلا فائدة ولا منتج تعليمي فسوق العمل يبحث عن كفاءات لا تتوافر في الخريجين.

وشدد الدكتور جوهر، على أن الحل الأمثل للتعليم الفني يكمن في فصله عن التربية والتعليم لأنه معني بتأهيل شخص فني وتقني، مشددا علي ضرورة وجوب مواكبة التعليم الفني للسياسية العامة للدولة، بحيث توضع برامج التعليم وفق دراسات جدوى لاحتياجات سوق العمل، ومناهج وتخصصات تحقق المستوى المطلوب من الكفاية والكفاءة للخريجين.
فالمجتمع يحاسب، ورجال الأعمال يشكون تدني مستويات الخريجين، لكن أليس للخريجين حقوق؟ ألا يعدون ضحايا مجتمع وصورته الذهنية المشوهة، بنظرته المتدنية العقابية لكل من لم يحالفه الحظ في بلوغ مجموع الثانوية العامة؟
ما ذنب خريج التعليم الفني في ظل منظومة تعليم فاشلة، وأين حقوقه التأمينية والمالية المهدرة في كثير من شركات القطاع الخاص؟!

أسئلة منطقية ينطق بها لسان حال خريجين كثر، وأن عبروا عنها بطرقتهم الارتجالية، نعم المجتمع شريك في المسئولية.
عدد من رجال الأعمال أكدوا على أن المنتج التعليمي ضعيف، لكن يتحمل المجتمع مسئولية النظرة المتدنية لطلاب التعليم الفني، والحل في رأيهم يبدأ بتصحيح تلك الصورة، حتى يقبل النابهين على هذا النوع من التعليم، دون أن ينفوا مسؤوليتهم هم أيضًا.

واجب مجتمعي
محمد فريد خميس رئيس الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين طالب بأن تتولي كل جمعية استثمارية في كل منطقة صناعية تشييد مدرسة صناعية لتخريج جيل جديد من الصناع المهرة.

واعتبر فريد خميس أن هذا المقترح يعد واجب مجتمعي من قبل المستثمرين لمساندة الدولة لإعداد جيل محترف، لافتًا إلى أن المستثمر هو المستفيد الأول في مصر من تنمية وتطوير التعليم الفني، وليس العامل وحده، وإنما صاحب العمل لأنه يرفع جودة المعرفة لدى العامل، ويقدم عاملا علي مستوي جيد، مطالبا جميع المستثمرين المصريين بالمساهمة في إنشاء مدارس فنية لتحقيق هذا الغرض.

وأشار فريد خميس إلي أنه تحمل كلفة بناء 6 مدارس فنية حديثة في مناطق مختلفة وأنه تكفل بأجور المدرسين، معلنًا أنه بصدد إنشاء مدرستين جديدتين في الأقاليم.

ومن الغوص في قاع القضية وصولًا لجذورها، نصعد بخلاصتها، المسؤولية جماعية والحلول ممكنة والتصدي لتحدياتها ضرورة تنموية، الجميع شركاء في تشويه الصورة الذهنية للتعليم الفني، والحلول تبدأ من الدولة فمنها تنطلق الإرادة السياسية للإصلاح، ومن خطتها التنموية الاستثمارية والصناعية والزراعية المستقبلية يجب أن تنطلق سياسات التعليم الفني.

ولكت دورها يجب أن يكون راسم للسياسات ومنظم للإمكانات والاحتياجات، ومحفز للقطاع الخاص على المشاركة، فعندما يجد الخريجين فرص عمل كريمة بأجور عالية سيزداد الطلب على التعليم الفني، رجال الأعمال شركاء فهم مستفيدين، والإعلام والمجتمع شركاء في تصحيح الصورة الذهنية، “أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه” و”إن نبي الله داوود كان يأكل من عمل يده” صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق