قبلي وبحري

الإهمال يحاصر قلعة قايتباي في رشيد

الإهمال يحاصر قلعة قايتباي في رشيد

الإهمال يحاصر قلعة قايتباي في رشيد

 توقف أعمال ترميم مئذنة المسجد.. والإطاحة بحلم المتحف المفتوح

كتبت : ندى نورى

 

توقف أعمال ترميم مئذنة المسجد.. والإطاحة بحلم المتحف المفتوح

يرجع تاريخ قلعة قايتباى ببرج رشيد، إلى 886 هـ – 1482 م تقع على الشاطئ الغربى لفرع رشيد شمال المدينة بحوالى 6 كم، أنشأها السلطان المملوكى الأشرف أبو النصر قايتباى، أحد المماليك الجراكسة، عقب انتهائه من بناء قلعته الشهيرة بالإسكندرية، وكان الغرض من بنائها هو صد الغارات الصليبية التى كانت تهاجم سواحل الدولة المملوكية فى مصر والشام، وكذلك حماية الدولة المملوكية من أطماع الدولة العثمانية الناشئة فى الأناضول، والتى تمكنت بالفعل من الاستيلاء على الدولة المملوكية 923 هـ – 1517 م.

الوصف المعمارى للقلعة
مادة البناء من الحجر الجيرى والطوب الرشيدى والأعمدة التى تدعم البرج الرئيسى، وتتميز المنشآت الحربية التى ترجع إلى عصر قايتباى بالتشابه إلى حد كبير فى التصميم الداخلى لها، ونلاحظ ذلك فى قلعة قايتباى برشيد والتى تشبه إلى حد كبير قلعته الشهيرة بالإسكندرية.
والقلعة مكونة من سور خارجى مستطيل الشكل تدعمه أربعة أبراج ركنية على شكل ثلاثة أرباع الدائرة، وتحصر هذه الأبراج فيما بينها من الداخل دخلات معقودة بعقود مدببة وبصدر كل دخلة فتحة مزغل كانت مخصصة فى البداية لرمى السهام، هذا بالنسبة للمستوى الدفاعى الأول للأسوار، ويعلوه المستوى الثانى وهو عبارة عن ممر داخلى يشتمل على فتحات لرمى السهام “مزاغل”، أما المستوى الدفاعى الثالث والأخير من الأسوار فهو ممشى السور الذى يشتمل على دروع تطل على الخارج، أما الأبراج الركنية فكانت تشتمل على مستويين دفاعيين الأول أرضى ويفتح به مجموعة من المزاغل، والمستوى الثانى وهو يعلو القبة الضحلة التى تغطى المستوى الأول ويشتمل أيضًا على مجموعة من المزاغل.

مدخل القلعة
هو مدخل تذكارى بارز معقود بعقد مدبب، وتحتوى كوشتا العقد على رنكين باسم السلطان قايتباى نصها “عز لمولانا السلطان الملك الأشرف أبو النصر قايتباى عز نصره” فى ثلاثة سطور، أما فتحة المدخل فترتد عن عقد المدخل قليلًا، وهى فتحة مستطيلة الشكل معقودة بعقد مستقيم، والمساحة المحصورة بين فتحة المدخل والدخلة المعقودة تشتمل على مجموعة من السقاطات وعضادتى المدخل من الحجارة التى تضم نقوشًا فرعونية.

التصميم الداخلى
يشتمل على عنصرين هما.. البرج الرئيسى: وهو مساحة مستطيلة تنقسم إلى جزءين من خلال صف من الأعمدة الجراتينية والتى تحمل عقود والمساحة كلها مغطاة بأقبية متقاطعة ونوافذ البرج تأخذ شكل المزاغل وأرضيته هذه النوافذ منحدره للداخل ويشتمل البرج الرئيسى على فتحة باب فى الركن الشمالى الشرقى يؤدى إلى مجموعة من الملحقات وحجرات التخزين المؤن والسلاح.
المسجد: لا يرجع إلى عصر قايتباى، حيث إن المسجد القديم قد تهدم وأنشىء بدلًا منه مسجد عثمانى والذى تهدم أيضًا وأنشئ مكانه مسجد فى عصر لاحق.

إضافات الحملة الفرنسية 1798 م
أرسل نابليون فرقة من حملته على مصر إلى قلعة قايتباى نجحت فى دخولها واستمرت بها حتى عام 1800 م، وقد أطلق الفرنسيون عليها اسم جديد هو “حصن سان جوليان”، ولقد أحدثت الحملة الفرنسية الكثير من المتغيرات على القلعة طمست الكثير من معالمها القديمة وهـــــــى فى كل من البرجين الشمالى الغربى

والجنوبى الغربى سدت منافذ المزاغل الثلاثة ثم أقامت فى كل برج مزغلين صغيرين لاستخدام البنادق فى كل مزغل ستة فتحات للبنادق يعلوها فى السقف فتحتين للتهوية وإلقاء التعليمات، وتم ذلك باستخدام الطوب الأحمر.
كما أغلقت الممرات الموجودة فى المزاغل بحيث أصبحت صماء، وأضافت فى البرج الكبير الذى كان مخصصًا لإقامة الجنود حمام للقائد بوشار، ودعمت الأبراج فى الدور الأرضى بالطوب الأحمر.

حجــر رشيــد
فى أغسطس 1799 م، بينما كان القائد الفرنسى بوشار مكلفًا بالعمل فى ترميم قلعة قايتباى، عثر على حجر مبنى فى جدار قديم كان لابد من هدمه لوضع أساس “قلعة سان جوليان”، وسرعان ما علم قنصل الإسكندرية المستر هاريس، إلا أن الجنرال مينو أمر بإحضار الحجر إلى منزله بالإسكندرية بعد أن نظفوه واعتنوا به ونقلوه للقاهرة وألقى عليه نابليون نظرة إعجاب، وسرعان ما أذيع خبره فى العالم ثم نقل إلى لندن فى فبراير 1802 م وبدأ علماء العالم يفسرون نقوشه ومن ثم عرف باسم “حجر رشيد” ومحفوظ الآن بالمتحف البريطانى بلندن.

وعلى الرغم من أهمية قلعة قايتباى برشيد التاريخية والسياحية، وعلى الرغم أيضا من توصية الرئيس عبد الفتاح السيسى بمؤتمر الشباب الرابع الذى عقد بمدينة الإسكندرية فى يوليوم 2017م بجعل مدينة رشيد متحفا مفتوحا على غرار مدينة الأقصر، إلا أنها أصبحت تعانى الإهمال من المسئولين بوزارة الآثار ومحافظة البحيرة، وتوقفت أعمال التطوير بها وأصبحت مرتعا للحيوانات وتحاصرها القمامة وعربخانة الجيران.

وأكد مصدر مسئول بوزارة الآثار أن قلعة قايتباى شهدت مشادة كلامية عنيفة بين خالد العنانى، وزير الآثار، والمهندسة نادية عبده، محافظ البحيرة الأسبق، خلال تفقده لأعمال ترميم القلعة يوم 27 نوفمبر 2017م، بسبب توقف أعمال ترميم مأذنة مسجد القلعة لعدم توفير 10 آلاف جنيه عجزت المحافظة عن تدبيرها، مما تسبب فى توقف أعمال تطوير قلعة قايتباى نهائيا حتى الآن.

وأدى ذلك إلى تعرقل الخطة الطموحة التى وضعتها وزارة الآثار لتحويل مدينة رشيد إلى متحف مفتوح للآثار الإسلامية برعاية منظمة اليونسكو، ووضعها على خريطة السياحة العالمية، حيث ضمت أعمال الترميم للآثار الإسلامية برشيد “قلعة قايتباى ومتحف رشيد القومى والحديقة المتحفية، والمنازل الأثرية بوسط المدينة القديمة مثل شارع دهليز الملك، وشارع الشيخ قنديل”، بالإضافة إلى ساحة مسجد أبو مندور، وتم الانتهاء من ترميمها جميعا ما عدا قلعة قايتباى التى أصبحت تشهد إهمالا جسيما وأصبح شكلها لا يتماشى مع التطورات التى شهدتها مدينة رشيد.

فيما أكد محمد راضى مصطفى، طالب بكلية الآثار، أن قلعة قايتباى برشيد توقفت بها أعمال الترميم نهائيا وأصبحت أبوابها مفتوحة على مدار الـ24 ساعة وتحاصرها القمامة، بالإضافة إلى غياب متابعة المسئولين عن النظافة بالوحدة المحلية لمركز ومدينة رشيد للمنطقة التى توجد بها القلعة، مما تسبب فى قيام أحد المواطنين المقيمين بمنزل ملاصق للقلعة بعمل عربخانة لتربية الدواب وعشة فراخ ملاصقة لسور القلعة، مما تسبب فى الإساءة إلى آثار مصر وتاريخها الحضارى.

ويطالب أهالى مدينة رشيد، الرئيس عبد الفتاح السيسى بتوجيه المسئولين المعنيين بالاهتمام بقلعة قايتباى والانتهاء من تطويرها وترميم مأذنة مسجدها بما يليق بتاريخها، حيث تم اكتشاف حجر رشيد بداخلها وأصبح حديث العالم ووضعها بمتحف الآثار بلندن.

كما يطالب أهالى مدينة رشيد، اللواء هشام آمنة، محافظ البحيرة، بتوجيه رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة رشيد بالاهتمام بنظافة الشوارع، خاصة بمحيط المناطق الأثرية حتى تظهر بمظهر حضارى لائق أمام زوارها من الأجانب وطلاب المدارس، وذلك فى إطار دعم وتشجيع السياحة الداخلية والخارجية لمصر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق