ساحة الرأي

أيمن الشحات: جرائم تسأل عنها الحكومة !

مع الناس
مع الناس
بقلم أيمن الشحات

اليوم وبعدما اعتقدنا أن البشرية تجاوزت كل الممارسات البدائية المخيفة القاسية أصبحنا نشاهد كيف يقدم بعض الآباء على قتل كافة أعضاء أسرته بدم بارد، أو يقدم شاب على ذبح والدته وقطع رأسها كما يفعل الجزارون، إلى جانب عشرات القصص والأخبار التي نسمعها يوميا وتتناقلها المواقع الإخبارية حول الإعتداءات التي تقع على حياة الآباء والأبناء والأمهات من قبل من ظنوا أنهم مصدر لحمايتهم ورعايتهم، وحين تطالع صفحة الحوادث وتقرأ ما يجرى فى مصر فى عالم الجرائم تتعجب أولاً من حالة الانهيار التى تعيشها الأسرة المصرية وسوف تتعجب من أم قتلت ابنها الصغير من اجل متعة عابرة مع عشيق، أو الابن الذى قتل أباه طمعا فى ماله، أو الصديق الذى ذبح صديقه لكى يسرق جهاز تليفون محمول لا يزيد سعره على مائتى جنيه .. إن جرائم القتل أصبحت الآن وجبة يومية مسمومة فى الإعلام المصرى صحافة وتليفزيونا ومواقع الكترونية..
إن وراء سحابات الدم التى أغرقت الشاشات وأوراق الصحف حكايات كثيرة تؤكد ان الخلل الذى أصاب منظومة الأخلاق فى حياة المصريين تحول إلى شبح يطارد الجميع.
وفي تفاصيل الروايات التي نسمعها عن جرائم القتل التي يكون فيها القاتل والمقتول آباء وأبناء وأشقاء وشقيقات، والاغتصاب الذي يقع على الضحايا في منازل أسرهم ومن قبل أفرادها، والاستغلال الجنسي الذي يقع على الفتيات أو الأطفال في البيئات التي يعهد لها بحمايتهم، ما يبعث على الخوف والقلق والهلع.
فالأسرة هي أكثر الأماكن أمنا حيث السكن والمودة والرحمة، ووقوع مثل هذه الإعتداءات داخل هذه البنى والتنظيمات يضع الأفراد جناة وضحايا في مهب الريح فلا أمن ولا استقرار ولا حماية ولا ثقة ولا ملجأ.
تكرار قتل الأبناء لذويهم والآباء لأبنائهم ظاهرة تشير إلى عمق الأزمة التي تعانيها الأسرة والمجتمع على السواء بسبب البعد عن الدين وإنهيار المؤسسات التربوية من مدراس وجامعات وتفريغ المساجد من الدعاة المتميزين عبر العقود الماضية وحتى اللحظة، بالإضافة إلى إنتشار البطالة والفقر والمخدرات وانتشار استخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي التي يمكن أن ينخرط فيها الأبناء أضعفت دور الوالدين في التربية والإشراف والتوجيه وأسهمت في وجود الكثير من الاختلالات في المراكز والأدوار والعديد من المشاكل والإضطرابات التي يتصارع معها الآباء والأبناء بعيدا عن أنظار واهتمامات المجتمع ومؤسساته المنشغلة في ضبط موازناتها وإنفاقها، متناسية الخلية الأهم واللبنة الأساسية ووكالة التنشئة الاجتماعية الأولى في حياة كل منا.
تصدع الأسرة وفقدانها الكثير من أدوارها في الرعاية والتهذيب والتنشئة والإرشاد والتوجيه مسئول عنها الحكومة والحكومات السابقة، لإنها الوحيدة التى إدخلت المجتمع فى دوامة الجهل والمرض والفقر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق